المخرج غزوان قهوجي

المخرج غزوان قهوجي

2008/5/23 - استعراض الكارتون (نص مسرحي للأطفال)

عرضت هذه المسرحية في كافة المناطق السورية  وقدمت حتى تاريخ تدوين النص حوالي ال50 عرضافاميلي للانتاج الفني تقدم:



استعراض الكرتون



مسرحية للأطفال







نص:غزوان قهوجي



 في عام 1899م ابتكر البريطاني (آرثر كوبر) أول صور متكررة للرسوم المتحركة وكانت على شكل سلسلة من أعواد الكبريت.
وفي عام 1906 ظهر أول شريط سينمائي مصور قام به الأمريكي (جيمس بلاكستن)وأسماه الجوانب المضحكة في الوجوه الفكاهية.
وما إن مضت السنوات الأولى من القرن العشرين حتى شرعت معامل التصوير السينمائي في إنتاج العديد من المجموعات المسلسلة لأفلام الرسوم المتحركة فابتكرت شخصيات بهلوانية ,أحبها الصغار و الكبار حينها وبعضها لايزال مشهوراً حتى يومنا هذا ومنها توم و جيري و البحار بوباي.
حتى اخترع ( والت ديزني ) أول شخصية كارتونية ناطقة في العام 1928 .
ومن خلال التلفاز وصلت إلينا أكثر شخصيات الرسوم المتحركة التي تابعتها الأجيال عبر الأيام و أحبها الأطفال و تعلقوا بها وبالقيم الإيجابية التي تعلموها من قصص الرسوم المتحركة والتي كانت قصصاً من الأدب العالمي في أكثر الأحيان .


غزوان










الشخصيات:

الرسام :عجوز ..طيب ...هو من قام بتخيل شخوص العرض .
الريشة : ريشة الرسام ...تجسدها فتاة صغيرة .. حالمة ..تساهم في إتمام الحلم.
ديجيتال : متعهد السيرك ..شرير ...محتال وطماع ..
الشخصيات الكارتونية المشاركة:
حكيم الأقزام .
الكابتن ماجد .
تيمون : القرد .
باغز باني : الأرنب .
سندريلا .
النمر الوردي .
سوبر مان.
سبايدر مان.
بات مان .






( تنتشر على المسرح مجموعة من اللوحات رسمت فيها شخصيات كرتونية بعضها معروف و بعضها غير معروف في الزاوية اليسارية لوحة لم تنجز بعد و طاولة عليها فرشاة و ألوان المكان عبارة عن مرسم للشخصيات الكارتونية
مع تعالي الإضاءة و مع مؤثر موسيقي و كأنه حلم تخرج فتاة صغيرة بلباس أبيض و ترتدي قبعة على شكل ريشة رسم و تبدأ بالغناء:)
الريشة نادت صاحبها هيا نرسم لنلوّن مستقبل جيلٍ نغفو نحلم
فتصير النجمة باسمةًًًًًًًَ لتنير المظلِم و قوس قزح سيغني تنتشر الأنغم
(يظهر الرسام من الزاوية المقابلة و هو رجل عجوز يرتدي قبعة مهترئة و ثياب بسيطة ليشاركها الغناء)
صاح الرسام أيا ألوان عمّي و انطلقي في الأكوان
فالجيل الواعد يهواك تخضّر بريشتنا الأغصان
الرسام: (بدون غناء) لكن اللوحات حزينة ....صامتة..لا أحد يأبه بالفن ....من سينظر إلى هكذا رسومات؟
الريشة:(تعاود الغناء)
وقفت ريشته حائرةً ,قالت حاول فالرسم و الفن رسالة ,حارب ناضل
ارسمْ شمساً ارسمْ وجهاً لوّن شجرا وابنٍِِ وطناً يطفو حباً يرنو القمرا
الرسام:(بدون غناء) سأرسم للأطفال..شخصياتٍ نسج خيال...تبدعها أنامل مختصة ..ترقص تتحدث للأجيال...فالرسم المتحرك فنٌ...يروي قصصاً عنّا عنهم....يستمتع ناظره حيناً...و يَفيد مشاهده أحيان..
الريشة :(بدون غناء)الريشة راحت تتلوى ,هيا تخيل....فلنبدع رسماً يتحرك هيا تأمل
يا جدي الرسام هلم كي نتعرف بشخوص (الكارتون) الحلوة ..هيا بنا نلعب معهم!
(يخرجان)
صوت: (منادياً)ألوان ألوان...قد حان الآن ....موعد استعراض الكارتون...يا سلام
(صخب... تصفيق ....تدخل مجموعة الشخصيات الكارتونية من بين اللوحات لتثير جواً من الفرح في المكان )
حكيم الأقزام: أنا حكيم الأقزام......أكبر السبعة أقزام....إخوتي ستة وأنا سبعة..
القرد تيمون: وأنا تيمون المضحك أحقق المتعة......
الكابتن ماجد: وأنا الرياضي...الكابتن ماجد.....في الملعب,دوماً راكض..
النمر الوردي: أما أنا فنمرٌ ...ورديٌّ...لكنني لطيف...جسمي نحيل...أحاول أن أكون دائماً
ظريفاً...ذيلي طويل..
الأرنب(باغز باني):أسرع ثرثار في العالم...يعتقد الأطفال أني غبي ٌ و ثرثار ,لكني لست غبياً ولا حتى ثرثاراً..ولا أحب أن أكثر في الكلام و لا أن أكون ثقيلاً على قلوب الصغار بدون كلام كثير و باختصار ,أنا الأرنب باغز باني ...صفقوا لي...
تيمون: مغرور.
الأرنب: لا لا لا لست مغروراً.....
سندريلا : و أنا يتيمة الأم ويقولون إني جميلة...حيلتي قليلة.....أحلامي كثيرة....و اسمي
سندريلا..

( إظلام تدريجي)

(ملاحظات لا بد منها :بالإمكان أن تقوم الممثلة نفسها بتمثيل أدوار الريشة و سندريلا و يفضل أن تكون طفلة صغيرة كما باقي الشخصيات الكارتونية
لا مانع من تلحين الحواريات في هذا المشهد إن أمكن ذلك, مع التصرف بالكلام ليناسب الوزن)



(يدخل الرسام إلى مرسمه بينما تهرع الشخصيات للاختباء خلف اللوحات)
الرسام: مرحباً أيتها اللوحات.....أهلاً أيها الأطفال....أخبروني هل أعجبتكم
رسوماتي....؟هل هي جميلة ؟إنها من وحي خيالي ..أحلم بها ليل نهار عندما أنام ليلاً
أحلم بها ...أما في النهار فأنا أحلم بها دون أن أنام...نعم إنه الخيال ..(ضاحكاً)قال لي
جدي ذات يوماً :إن استطعت أن تتخيل في النهار فستستطيع أن تحقق ما تحلم به في الليل.
هيا هيا تخيلوا معي..ماذا لو استطاعت هذه الشخصيات المرسومة أن تتحرك؟
(يمر الأرنب أمام الرسام بسرعة ثم يختفي)
سيكون ذلك رائعاً...ما رأيكم هل تخيلتم ذلك..حسناً ماذا لو استطاعت هذه الرسومات
أن تتكلم ؟
سندريلا : ولم لا ؟
الرسام: هل سمعتم شيئاً..؟يخيّل إلي أني سمعت صوتاً ما ...أنصتوا..!
النمر الوردي : لم يتكلم أحد..
الرسام(لأحد الأطفال): هل قلت شيئاً ..؟و كأن الصوت قادم من اللوحة ..أرأيتم ما أجمل الخيال ؟
ترى هل سيأتي يوم أرى فيه رسوماتي وقد تحركت و تكلمت ...ما رأيكم ..؟ ما
أجمل الأحلام ..
حكيم الأقزام: لم يكن حلماً(بينما يقف الرسام مندهشاً)
سندريلا : بل كان حقيقة..
النمر الوردي: إننا نتكلم..
الكابتن ماجد: و نتحرك أيضاً..
تيمون: مابك يا جدنا؟ لا تخف...
الأرنب : ألم تقل قبل قليل أن الخيال يحقق الأحلام أحياناً..؟!
الرسام : يا إلهي إنكم حقيقيون ..كيف خرجتم من الرسم إلى الحقيقة؟
سندريلا: ألم تتمنى ذلك طويلاً يا جدي؟!
الرسام : و تتكلمون أيضاً؟
تيمون : ما بك يا جدي ألا تشاهد التيلفزيون؟؟
الرسام: لطالما حلمت أن أجعلكم تتحركون وتتكلمون...
حكيم الأقزام: لقد تطورنا بفعل الأجهزة الحديثة.
النمر الوردي: واشتهرنا بواسطة التلفاز.
الكابتن ماجد: رسم لنا رسامون مختصون صوراً متعددة .
سندريلا : و في كل صورة حركة صغيرة.
تيمون: وحركة وراء حركة..
الأرنب: أصبحنا نتحرك بسرعة.
تيمون: و عرَفنا جميع الأطفال .
حكيم الأقزام: و أصبح لكل منا قصة مشهورة.
سندريلا : وفي كل قصة عبرة وحكمة.
الأرنب: و أحياناً بسمة و متعة.
الرسام: هذا رائع.. وهل أحبكم الأطفال فعلاً و هل استفادوا من قصصكم ؟
تيمون: اسألهم...
الرسام: هل أحببتم هذه الشخصيات فعلاً يا أطفال؟؟؟ (جواب الأطفال)
النمر الوردي: أرأيت..ليس ذلك فحسب بل و شجّعنا الأطفال على حب المغامرة.
الكابتن ماجد: وعلى حب الرياضة.
الأرنب: وعلى الضحك.
حكيم الأقزام: وعلى حب الطبيعة.
سندريلا: وعلى حب الجمال و الخير.
تيمون : وعلى (بتلكؤ) وعلى كل شيء...
الرسام: هذا والله كلام جميل وأنا سعيدٌ جداً بكم هيا هيا فلنحتفل مع الأطفال بوجودكم !!
الجميع: فلنحتفل....
تيمون: أنا سأغنّي..
النمر الوردي : لا تقلها ... افعل أي شيء ما عدا الغناء..
حكيم الأقزام : أنا سألقي شعراً.
سندريلا : بل أنا سأرقص .
الأرنب : بل أنا من سيرقص .
الكابتن ماجد: بل أنا من سيلعب ...(تعم الفوضى) بل أنا ....
تيمون : دعوني أغنييييي...
.الجميع: لا ..لا..
الرسام : حسنٌ حسنٌ لا تتشاجروا يا أحبائي سنلعب جميعاً لعبة واحدة و سنغني و نرقص و
و نلقي شعراً وسيشاركنا الأطفال في الاحتفال .
الجميع : (بفرح غامر) موافقون ...هيه...
أغنية عن اللعبة
نلعب كل مساءٍ لعبة نتخيل أشياءً صعبة
أني فوق القمر أسير وأنا في الأجواء أطير
أتخيل أني شرطي و أنا بالتصليح ذكي
ميكانيكي أو فني و أنا مصباحي سحري
ألعب استمتع بخيالي أتخيل كل الأعمال
نلعب كل مساءٍ لعبة نتخيل أشياءً صعبة
سندريلا: والآن يا جدي ماذا سنلعب؟
الرسام: سأخبركم... سنلعب لعبة حرف و نغمة..
تيمون: وما هي هذه اللعبة؟؟
الرسام : لا تستعجل يا تيمون...سنقسم أنفسنا إلى فريقين, فريق الأحرف و فريق النغمات...
حكيم الأقزام : سنكون أنا و سندريلا و ماجد فريقاً واحداً
تيمون : إنها قسمة غير عادلة
الأرنب و النمر: ولماذا ؟
تيمون: ألم تسمعوا أن في اللعبة غناءً و أنا مطرب كبير و ينبغي أن يكون فريقي من
المطربين.
الأرنب :وهل تعتقد أن صوتك جميل فعلاً؟
تيمون : طبعاً..اسمع اسمع...يا ليل(يحاول الغناء)
النمر الوردي: لا تغني أرجوك!
الرسام: (ضاحكاً)أنا سأحل الخلاف..سيكون فريق تيمون هو فريق أحرف الهجاء..بينما
سيكون الفريق الآخر فريق النغمات...
ماجد: وأنت يا جدي مع أي فريق ستلعب ,أم أنك ستكون في الاحتياط؟
الرسام : لا يا كابتن أنا سأكون الحكم.و إليكم قوانين اللعبة..يختار فريق الأحرف حرفاً
هجائياً...فيرد فريق النغمات بنغمة موسيقية..ثم يرد فريق الأحرف بحرفٍ آخر
فيجيبه فريق النغمات بنغمة موسيقية أخرى..و هكذا حتى يشكل فريق الأحرف كلمة ,
و يشكل فريق النغمات لحناً, وكلمة مع كلمة و لحنٌ مع لحن..نتعلم جميعاً أغنية جديدة..
الجميع: هيا لنلعب جميعاً....
الرسام: وأنتم يا أطفال شاركونا لعبة حرف ونغمة..هيا...فلنبدأ اللعبة!

(يستعرض فريق الأحرف حروف الهجاء بينما يدندن فريق النغمات السلم الموسيقي )
الرسام: يعلن بصفارته بدء اللعبة
فريق الأحرف: حاء..
فريق النغمات : دو ...
فريق الأحرف : باء..
فريق النغمات : ري ..
فريق الأحرف : حاء ..باء ..حبٌّ (يحاول كل من الفريقين تشجيع الأطفال على المشاركة )
فريق النغمات : دو.. ري ...
فريق الأحرف : واو..
فريق النغمات : مي ..
فريق الأحرف : دال ..
فريق النغمات : فا ..
فريق الأحرف : واو ..دال ..ودٌّ
فريق النغمات : مي ..فا .,.
فريق الأحرف : حبٌّ ودٌّ
فريق النغمات : دو ..ري ..مي ..فا ..
فريق الأحرف : عملٌ جدٌّ
فريق النغمات : صول ..لا ..سي ...دو ..
فريق الأحرف : حبٌّ ودٌّ عملٌ جدٌّ
علمٌ عملٌ كدٌّ جهدُ
فريق النغمات : دو ري مي فا صول لا سي دو
دو سي لا صول فا مي ري دو
الجميع : حبٌّ ودٌّ عملٌ جدٌّ
علمٌ عملٌ كدٌّ جهدُ
ضحكٌ لعبٌ مرحٌ وردُ
هذا طفل ٌ ينمو يشدو
بأحلى النغمات
دو..ري..مي..فا...صول..لا..سي..دو.
(مع نهاية الأغنية يهلل الجميع فرحين )
(من أقصى الزاوية يظهر ديجيتال وهو شخص محتال في تصرفاته شك وريبة)
ديجيتال(مصفقاً): برافو ..برافو ..أحسنتم صنعاً..بديع ...جميل ..
الرسام : أهلاً و سهلاً..هل أعجبك ما سمعت ؟
ديجيتال : كان استعراضاً رائعاً ..
سندريلا: (بتلكؤ ) هذا ليس استعراضاً ..
النمر الوردي :إنها لعبة حرف ..
تيمون : ونغمة .
حكيم الأقزام :لم نتعرف بحضرتك ..
ديجيتال : اسمي ديجيتال ...أعمل متعهداً للفرق الفنية وقد شيدنا سيركاً ..قريباً من مرسمكم
هناك خلف التلة .
الرسام : تشرفنا..وأنا صاحب هذا المرسم وهؤلاء هم أصدقائي ..شخصيات كرتونية محبوبة . أعرّفك: سندريلا_تيمون_ النمر الوردي_الكابتن ماجد_حكيم الأقزام _باغز باني.
ديجيتال:أهلاً..أهلاً..لقد سبق لي التعرف عليكم من خلال التلفزيون ..لكن عندما رأيتكم خطر
لي أن أطلب منكم مساعدتي في استعراضات السيرك ...فأنا بحاجةٍ لفرقةٍ فنية
أرجوكم...
المجموعة: سيرك! استعراض! يا سلام! غريب!
الرسام(مستدركاً): لكن أصدقائي لم يعتادوا على السيرك إنها شخصيات للتلفزيون ..
ديجيتال: سأدفع لكم مالاً وفيراً..سيكون استعراضاً رائعاً ..استعراض الكارتون, وسيحبكم
الأطفال وسنجني ربحاً وفيراً ..
الأرنب : هيه ..على رسلك ..المسألة ليست مسألة مال ..
ديجيتال : الشهرة ..المجد ..
سندريلا (بغرور ) :لسنا بحاجةٍ للشهرة.
تيمون : ولم لا يا سندريلا ..السيرك جميل ..
الكابتن ماجد :أنا لن أتخلى عن الرياضة وأمثل في سيرك
النمر الوردي : ومن قال لك إن العمل في السيرك ليس رياضة ...حركات بهلوانية ..وقفز
وركض...
الرسام : يبدو أنكم مختلفون في الرأي ..
ديجيتال : (لوحده) وهو المطلوب
الرسام : هل قلت شيئاً يا سيدي ؟
ديجيتال : أقول أن الاتفاق مطلوب ...هيا ..لا تترددوا !
الرسام: حسناً ...أمهلنا حتى نتناقش في الأمر .
ديجيتال : على راحتك ...
الرسام : هيا يا أصدقاء لنطرح الموضوع للمناقشة ...
الجميع : (لغط ) أوافق ...لا أمانع .. لا أريد ...أخاف من السيرك ...لم أرتح له .. تجربة
جديدة ...مغامرة رائعة ....
الرسام : بهدوء لو سمحتم .. من لا يوافق على الانضمام للسيرك ...(يرفع الجميع أيديهم )
ألم يوافق أحد (يعاود الجميع رفع أيديهم ) آه ..يبدو أنكم قد وقعتم في حيرة
حكيم الأقزام : ما رأيك أنت يا جدنا ..؟
الرسام : أنا لم أرتح لديجيتال ...لكن إن كان لكم رغبة في مشاهدة السيرك والعمل فيه
فعليكم أن تؤلفوا استعراضاً خاصاً بكم ...
ديجيتال : (بعد أن تنصت على النقاش) وهو كذلك ألفوا كما تريدون وغنوا كما تريدون المهم
أن تنقذوني من ورطتي...أرجوكم ...أتوسل إليكم ..
سندريلا : لقد أحزنتني كثيراً ...سأذهب معك ..
تيمون : وأنا كذلك..
النمر الوردي : وأنا سأذهب...
حكيم الأقزام وماجد والأرنب :(يتبادلون النظرات ) يد الله مع الجماعة
الرسام : ولكن إياكم أن تنسوا الشرط يجب أن تعملوا بجهد ليكون استعراضكم الخاص جميلاً
ومفيداً ..
ديجيتال (بتسرع ): هيا بنا لننطلق إلى السيرك ...هيه ..
(تخرج المجموعة مغنيةً)
ألوان ألوان ...قد حان الآن ...موعد استعراض الكارتون ...ياسلام
(يبقى الرسام وحيداً )
الرسام: أتمنى أن تنجحوا في تحقيق أحلامكم..كما نجحت في تخيلكم ..قلبي معكم ...وداعاً يا
أحبائي..وداعاً ...
( إظلام)
(فاصل موسيقي )
( يبدل الديكور ليصبح خيمة سيرك )


(في السيرك يستعد ديجيتال لتقديم الاستعراض, فيما يختبئ الأصدقاء في إحدى الزوايا)
ديجيتال : والآن سيداتي وسادتي أعزائي و أحبائي الأطفال ...السيرك الديجيتال يرحب بكم
ويقدم لكم استعراض الكارتون ...رحبوا بالأبطال ...!!!
سندريلا : (من المدخل ) خائفة ....(يدفعها البقية )
ديجيتال : (بعيداً عن الميكرفون ) هيا بسرعة ..هيا ..رحبوا بسندريلا...(تصفيق)
(يبدأ الاستعراض بدخول الشخصيات تباعاً باستخدام أشرطة الزينة وبعض الألعاب
تتخلل الاستعراض بعض الألعاب البهلوانية وتدخل ديجيتال متهكماً ومعترضاً)
سندريلا : يتيمة جميلة قليلة الحيلة
تحبها الأحلام أدعى سندريلا
ديجيتال: (متباكياً) أهه ..أهه.. فتاةٌ مسكينة ..لقد ذكرتني بحكايات جدتي...
تيمون : أيها الناس أيها الأطفال تعالوا وشاهدوا الاستعراض الكبير ..يا هو ..(يبدأ بالرقص )
ديجيتال : لا بد أنه مصاب بعقله ..ياله من قرد مخطط غبي..
النمر الوردي :(راقصاً على موسيقاه)أنا نمرٌ..ورديٌ...لكنني لطيف ..ذيلي طويل
أحب أن أكون دائماً.....ظريف ...... جسمي نحيل
ديجيتال: جسم نحيل ...ذيل طويل...لابد أنك تعرضت للمجاعة..
حكيم الأقزام: واحد اثنان ثلاثة أربعة....أقزام خمسة ستة سبعة
إني أكبر الأقزام........آتي من عالم أحلام
أقزام بالحجم صغار....بالفعل والعمل كبار
ديجيتال :أغنية جيدة لكني لا أحسدك على حجمك الضئيل و لا على هذه القبعة المضحكة .
الكابتن ماجد : الكابتن ماجد نجم الملعب
نجمٌ رائد نجمٌ حساس و مهذب

ديجيتال : انتبه أيها الولد الطائش كدت تدوس على قدمي .
الأرنب: (حركات بهلوانية تغيظ ديجيتال )
ديجيتال: لو كنت أحب لحم الأرانب لطبخت عليك كبسة...
المجموعة : ألوان ...ألوان ....انتهى الآن ...عرض الكرتون ....ياسلام !
ديجيتال : تصفيق ... هيا فلتدفعوا لي النقود الآن ...(للأطفال ) ألن تعطوني المال؟......
هيا أريد كثيراً من النقود (يتوجه إلى الأطفال بقبعته) هيا يا صغاري أعطوا العم
. ديجيتال مزيداً من المال.(يعود للمجموعة ويبدأ العد )واحد...اثنان ...ثلاثة.....
أهذا المبلغ فقط؟ يا ويلي لقد خسرت...إنه مبلغ قليل ..كنت أريد أموالاً أكثر
لابد أن استعراضكم كان تافهاً ...
حكيم الأقزام : لقد بذلنا ما في وسعنا .
سندريلا : لكنك رجل جشع ,تريد الاحتيال على الأطفال و أخذ نقودهم .
ماجد: لقد أحب الأطفال استعراضنا لأننا قدمناه بجهد وحب..ودفعوا لك قدر استطاعتهم
سندريلا:وعليك أن تتذكر أن بعض الأطفال فقراء ...
ديجيتال :هذا ليس صحيحاً استعراضكم هو السبب ..
حكيم الأقزام :ألم تحبوا الاستعراض يا أطفال؟ (جواب الأطفال) أرأيت...؟ هيا احمد الله على
ما رزقك ولا تضع بهجة الاحتفال.
ديجيتال: يالكم من أغبياء! ..الأطفال طيبوا القلب سيدفعون ما تطلبون منهم لو انبهروا
بالاستعراض.... أريد استعراضاً يهز المسرح ويقلبه رأساً على عقب.
أريد قوة وعنف أريد هجوماً وفتك فالزمن تغير براءة قصصكم ستتسبب لي
بالخسارة الشنيعة ...خاسر ياديجيتال...خاسر..(متباكياً)


أريد ناراً ...أريد رياحاً وقوىً خارقة تدمر كل ما في طريقها
الأرنب : وكيف سنفعل ذلك
ديجيتال :اسمعوا ستمثلون شخصيات أخرى وسأزودكم بقوى خارقة ..
النمر الوردي : هذا جميل كم تمنيت أن أطير مثل ..مثل سوبر مان
تيمون: وأنا أحب أن أكون قوياً مثل الرجل الوطواط كم أحب بات مان
الأرنب : سوبر مان ...بات مان ...؟ إذاً سأمثل دور الرجل العنكبوت سبايدر مان
ديجيتال : جيد ..تفكير عبقري ...لكنها ستكون شخصيات قوية جبارة..ترهب الجمهور وتخيفه
وتجبر الأطفال على دفع المزيد من النقود.
الكابتن ماجد:لكن هؤلاء الأبطال لا ينصرون سوى الخير .
سندريلا:ولا يستعملون قدراتهم الخارقة إلا لمساعدة المظلومين.
حكيم الأقزام : نحن لسنا موافقين على ذلك وسنعود لمرسم جدنا ..هيا يا أصدقائي
ديجيتال :توقفوا.. لا تنسوا أن بيننا اتفاق .
الكابتن ماجد :وأنت من أخل بشروط الاتفاق.
سندريلا :هيا يا أصحاب ...
ديجيتال : اصمتي ..أنتم الثلاثة مطرودون ...وسيبقى تيمون وبني ووردي من أجل استعراض
الأقوياء ...اغربوا عن وجهي أيها الضعفاء.
حكيم الأقزام : هه ماذا قلتم أيها الأصدقاء (يطرق تيمون وباني ووردي رؤوسهم بصمت )
الكابتن ماجد :كما تريدون ..هذا شأنكم .
سندريلا :أرجو أن لا تندموا على قراركم يا أصدقائي ...
ديجيتال : انقلعوااااا.
(بينما تخرج مجموعة المعارضين يحاول تيمون إيقافهم دون جدوى)
تيمون :انتظروا .....
النمر الوردي: كم تمنيت أن أعود معهم لكنني أحببت السيرك..
باغز باني:وداعاً يا أروع الأصدقاء.
تيمون : وأهلاً بالسيرك الأروع..!
ديجيتال (مقاطعاً): والآن ليبدأ استعراض القوة ... strength show...
( إظلام..... )

















(في بقعة منفصلة يجلس الرسام حزيناً)
الرسام : كم أنا حزين على فراق رسوماتي لقد تعطل خيالي عن العمل كم اشتقت لهم !
(تدخل المجموعة عليه)
سندريلا : ما بك ياجدي
حكيم الأقزام: هل أنت مريض؟
الكابتن ماجد : لقد عدنا ياجدي .
الرسام : أهلاً بعودتكم يا أبنائي..أين البقية ؟
سندريلا:لقد بقوا في السيرك .
حكيم الأقزام :كنت محقاً بشكك في ديجيتال... لقد قام بتحويل أصدقائنا إلى...(مستذكراً)
الكابتن ماجد: إلى بات وسبايدر وسوبر مان
الرسام : وما هو المحزن في الأمر ؟
حكيم الأقزام : المشكلة أنه أجبرهم على القيام بحركات عنيفة ليخيفوا الأطفال ويغيروا رأيهم
بطيبة هذه الشخصيات ويجبر جمهور السيرك على دفع الأموال له بالقوة
الرسام : ذلك المحتال المخادع..
سندريلا (باكية) :أرجوك يا جدي ساعدنا في استعادة أصدقائنا فهم طيبون
الرسام : طبعاً سنعيدهم و مهما كلف الأمر ,هيا بنا!
(يخرجون) ( إظلام....)



(في السيرك ديجيتال يحمل سوطاً بينما كل من سوبر وبات وسبايدر مان يرقصون مجبرين)
ديجيتال : أوليه.... ديجيتال مروض الأقوياء ....أوليه
حطم....دمر.....اهدم ....كسّر
لاتترك شيئاً في الدرب مزهواً أخضر...
سوبر مان : أنا رجل خارق ..حارق....طائر بوشاحي الأحمر ...
سبايدر مان : عنكبوت مرعب أزرق ....احمر...قفزاتي الأشهر...
بات مان : أنا رجل الليل الوطواط مني فلتحذر....
ديجيتال : حطم ...دمر ...اهدم.... كسّر...لا تترك شيئاً في الدرب مزهواً اخضر
اوليه....(يتابع التلويح بسوطه ثم يتجه إلى الأطفال مجدداً بقبعته)
نقود...أموال ...هيا يا أطفال اجعلوا من ديجيتال أغنى رجال العالم !
(في زاوية أخرى يسقط الثلاثة منهكين بينما يبدأ ديجيتال بالعد )
واحد ..اثنا ن ...ثلاثة..ياويلي لم يزدد المبلغ ..لم تفلح خطتي ...لابد أن الممثلين
كانوا فاشلين(يفاجأ بدخول كل من سندريلا و ماجد و الحكيم )
حكيم الأقزام : بل إنهم بذلوا جهدهم كما بذلنا جهدنا في السابق.
الكابتن ماجد: لكنك رجل طماع..
سندريلا: وتتلاعب بمشاعر الأطفال لتحقق أرباحاً..
حكيم الأقزام : هل نسيت أن الشخصيات الجديدة هم أبطال لنصرة الخير؟.
ماجد : وأن الأطفال لن يخافوا من أبطالهم ليجعلوا منك غنياً؟.
(يعلو صراخ ديجيتال فيتجمد المشهد لينتقل إلى الزاوية الأخرى)
سبايدر مان : يا إلهي كم تؤلمني مفاصلي ...قدماي ..آه!!
سوبر مان : هل قلت شيئاً...أكاد لا أسمع من أصوات التفجيرات؟!
بات مان : أين أنتم لا أرى شيئاً...؟
سبايدر مان : لم أتوقع أن القوى الخارقة متعبة .
الرسام (يدخل فجأة ): هذا لأنكم لم تستخدموا قواكم في الإطار السليم.
سوبر مان : جدي الرسام !
بات مان : أرجوك ياجدي أنقذنا إنه يجلدنا و يجبرنا على العمل طوال النهار..
الرسام : إذاً عليكم أن تستغلوا قواكم في نصرة الخير.
سبايدر مان : وكيف نفعل ذلك ؟
الرسام : لقد كنت أذكى عندما كنت القرد تيمون ..الآن أنت رجل عنكبوت ليس مطلوباً منك
إلا أن تنسج لنا شبكة كبيرة...وأنت يا باني ,عفواً يا بات مان ستقوم بلفت نظر
ديجيتال ليقفز سوبر مان ويلفه بالشبكة ...واتركوا الباقي لي ..
المجموعة : اتفقنا ...

(يعود المشهد للزاوية الأولى)

ديجيتال : ماذا تفعلون هنا ؟ألستم مطرودين ؟هيا اغربوا عن وجهي واتركوني لأخطط لاستعراض جديد يجلب المال....المال...
بات مان : عذراً ياسيدي لا تنس أنهم أصدقاؤنا وقد أتوا لزيارتنا .
ديجيتال : الزيارات ممنوعة في العمل ...ممنوع .
(بينما يعطي سبايدرمان الشبكة لسوبرمان يقفز الأخير من وراء ديجيتال )
سوبر مان : هكذا إذاً خذ (يساعده الأصدقاء في إحكام القيد على ديجيتال)
ديجيتال: خيانة...خيانة..
الرسام : أنت من خنت الاتفاق أولاً أيها الجشع..
ديجيتال: ستندمون على فعلتكم هذه ستندمون ....
الرسام : هيا عليك الرحيل من هنا لنعيش بسلام ...
ديجيتال : لن أرحل (محاولاً النهوض, يشتبك مع الرسام في حالة صراع لدفعه خارجاً
بينما يبتعد الجميع خائفين, يستمر الصراع حتى يتشجع البقية ويساعدون الرسام في
طرد ديجيتال خارجاً)
سندريلا :أخيراً تخلصنا منه...
سوبر مان :نعتذر يا جدي عن كل إساءةٍ تسببنا بها.
المجموعة : نعم نعتذر.
الرسام : لا تعتذروا يا أبنائي ...المهم أن نستفيد من تجاربنا ...ثم لا تنسوا أن ظهوركم هنا
ضرب من الخيال !
حكيم الأقزام : وهل نندم على أحلامنا ؟!
الرسام : لا أبداً عليكم أن تستمروا بالحلم وأن تحلموا وتحلموا ...لا تنسوا ذلك ..أما أنا
فسأعود إلى مرسمي وابتكر رسومات أخرى تمتع الأطفال وتفيدهم...
سندريلا : ابق معنا ياجدي...
الرسام :لا ياعزيزتي لدي أعمال أقوم بها وأنتم أيضاً ابقوا مع الأطفال فقد أحبوكم (للأطفال)
أليس كذلك ؟ ألم تحبوا هذه الشخصيات ؟
إذاً ابقوا سوياً و تذكروا أن تلعبوا دائماً معاً و أن تغنوا دائماً معاً والأهم من ذلك أن
تبقوا معاً أطفالاً.... إلى اللقاء.... إلى اللقاء......

(يبدأ بدندنة أغنية الختام مع خروجه ثم يغني الجميع مع تبديل المنظر إلى المرسم
ليبقى الرسام وحيداً بينما عادت الشخصيات صوراً)
-الأغنية مقتبسة من برنامج افتح يا سمسم-
أطفالاً نخرج للدنيا وتمر الأيام فنكبر
وبدون حنان الأبوين لا ينمو طفل أو يكبر
وبدون إرادة خالقنا لا ينبت زرع أو يكبر
أطفالاً نخرج للدنيا نشكر لله ونبتهل
أن يجعل دنيانا عيداً نفرح بالعيد ونحتفل
ونعيش بحب وسلام وبعون الله لنا أمل
أطفالاً نخرج للدنيا...........


تمت
غزوان قهوجي
.








ً
التعليقات (8) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - قصص قصيرة جداً

أراد أن يرى العالم بعيني بحار مغامر فتطوع في البحرية وعندما تخرج عينوه في غواصة ..........

ماهي سمكة السردين: حوت وقع أسيراً للبيروقراطية.................

لم أكتشف أنني المهرج إلا عندما فشلت في إيجاد مهرج ما ليبهجني................

عندما فكرت بالحرية كنظرية أصابتني الشقيقة, و عندما فكرت بها كتطبيق أصابتني هيستيريا من الضحك...........

لو لم تكن الحياة قاسية لما ولدنا ونحن نبكي................

كتب على شاهدة قبر: لا حقيقة هنا سوى الموت وربما الحب فإن احببتني تبول هنا!...........
.

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - المهرج (مسرحية الراحل الكبير محمد الماغوط) إعدادوإخراج (غزوان قهوجي 2008)

المهرّج
مسرحية في ثلاثة فصول

للراحل الكبير:محمد الماغوط(قدمت فرقة فضا هذه المسرحية  ضمن مهرجان الشباب المسرحي الثالث بدمشق على مسرح الحمراء بتاريخ 7/5/2008 ونالت جائزة أفضل عرض كما نال الممثل عثمان جبريل جائزة أفضل ممثل عن دور المهرج  )






لم أكتشف أنني مهرج إلا بعد أن فشلت في إيجاد مهرجٍ ما ليبهجني




إعداد وإخراج:غزوان قهوجي


الشخصيات

1-المهرج
2-صقر قريش
3-قارع الطبل
4-أبوخالد
5-عبيد الله
6-صاحب المقهى
7- المساعد
8-الشرطي
9- المخرج
10-الإسباني

11-المجموعة وعددها ثمانية ممثلين وممثلتين وتقوم المجموعة بأداء أدوار مجموعة التمثيل وزبائن المقهى والحاشية ومجموعة الصحفيين

















الفصل الأول

(فرقة مسرحية تبدو وكأنها تجري التدريبات على مسرحية ما فيما انتشر بعض أعضائها في الصالة)
المخرج : صباح شتائي باكر.... نسمع من بعيد أصوات رياح وصرير عجلات وعواء كلاب ....من الواضح أن الضجيج هو ضجيج فرقة للمسرح الجوال تضم شرذمة من أدعياء الفن تقطعت بهم السبل وارتؤوا أن المسرح هو خير سبيل للوصول... ولا قلكون بروفة....... . . (يتحول الممثلون إلى مجموعة من القنوات الفضائية فيما يتوسطهم ممثل ما ووراءه زوجته الحامل تبدو وكأنها تلح بطلبٍ ما , من لغط القنوات الفضائية إلى انتشار الممثلين و انقسامهم إلى فرقتين لتبدأ اللعبةحيث تدخل مجموعة الممثلين على عربة تشبه الطنبر تجرها دراجة هوائية بينما يتوالى دخول الزبائن)
قارع الطبل ومساعده : يا سلام ويا سلام تعا تفرج يا سلام ...تعا تفرج تعا شوف ...مسرحنا مسرح مكشوف :
البصل ...البصل بخمسة ....بخمسة بخمسة المسرح بخمسة... ....المسرح بخمسة..... . .
قارع الطبل : أيها الزبائن الكرام ....أيها الجمهور الكريم .. ..
زبون1: السلام عليكم.
قارع الطبل: وعليكم السلام...كرسي للأخ...لقد كان المسرح......
زبون2: السلام عليكم....

قارع الطبل : أهلاً وسهلاً......لقد ظل المسرح......

المدرس: فنٌ منذ الصباح الباكر.....

قارع الطبل : وماذا تريد منذ الصباح الباكر ...فول بالزيت؟ حمّص بالبصل؟

ممثل: جاهل!
قارع الطبل : متخلف.......لقد ظل المسرح ولسنواتٍ طويلةٍ عجاف على هامش الحياة ,على هامش الشعب....إلى أن قدّر........
صاحب المقهى : إنكم تسدون باب المقهى .
قارع الطبل : بل نرفع من مستواه.
صاحب المقهى : سأرفع عليكم دعوى...
المجموعة: طززززززززززز
صاحب المقهى : بمجرد أن تفتح المحكمة.
ممثل : جاهل !
قارع الطبل :متخلف....إلى أن قدّر لنفرٍ من الشباب النتمرس بالفن ,المخلص لقضيته أن يعيد للمسرح........
ممثلة: شو بلشتو؟؟؟؟
قارع الطبل : وينك لهلق؟

ممثلة : كنت عم أولد..

قارع الطبل: إيه فوتي ع الكواليس (متابعاً)إلى أن قدر له أن يعيد للمسرح مكانته ويرد له اعتباره من اجل الشعب و مصالح الشعب.

المجموعة و الزبائن: تصفيق .

صاحب المقهى: اذهبوا إلى مكانٍ آخر ..ارحلوا إلى ساحةٍ ثانية....
قارع الطبل : دعنا و شأننا ...
ممثل : نحن فنانو الشعب.
ممثل : نشرّفك إذ نمثل الوائع أمام مقهاك التعس هذا..
صاحب المقهى : اذهبوا قبل أن تثور ثائرتي..
قارع الطبل : نحن هنا بإرادة الشعب ولن نخرج إلا....
صاحب المقهى: بل ستخرج وبهذا الحذاء....
المجموعة: هيههههه
ممثلة :حذار إنه مدير الفرقة...(يغلق قارع الطبل الستارة فيما نسمع أصوات ضرب)
صاحب المقهى (منهكاً): هذا كان يحمل الصناديق ..وهذا كان كرسوناً...وذاك كان يقدم النراجيل ...هنيئاً لكم بهذا الطنبر ...بياع البصل.
ممثل: (منادياً) للمونة يا بصل ..........
ممثل : جاهل...
قارع الطبل : متخلف ..وأهمية هذه الظاهرة أن القائمون عليها....
المدرس : أن القائمين ...القائمين عليها وليس القائمون ....
قارع الطبل : أن القائمين عليها رفضوا بهرج الحياة وتعلقوا بأهداب الفن ..
زبون 1: قهوة ...
زبون2: شاي...
زبون3: ميلو...
المدرس: زنجبيل...
صاحب المقهى : حاضر.
قارع الطبل : فليس عندهم ستائر فخمة وتذاكر وشباك تذاكر ...ليس عندهم إلا الشعب و الإيمان بالشعب...
زبون : حلوة.....كتير حلوة القهوة..
قارع الطبل : واحد قهوة سادة للأستاذ...وبدلاً من أن يذهب الشعب إلى المسرح ,جعلوا المسرح يذهب إلى الشعب...
زبون: حل عننا ..يا..(تعم الفوضى مما يضطر الممثلة للتدخل لفض الاشتباك)
ممثلة : فنحن لم نشيّد مسرحاً.. مكان ثابت ..لأن هذا المكان أو هذه الأرض قد تستغل في زراعة حقل أو إقامة مصنع...كما أننا لم نستخدم الستائر الفخمة(المجموعة ساخرة) لأن هذه الستائر قد يستفاد منها في تضميد الجراح وستر العراة ...و تكفين الشهداء..
قارع الطبل : فإلى جيوبكم أيها الإخوة المواطنون وتمتعوا معنا بالقول الجميل والفن الأصيل الذي يخدم الشعب..
ممثل : عاش الشعب العربي البطل..

قارع الطبل : عاش..عاش..ولأننا كفانيين نعرف تماماً ماذا يريد هذا الشعب..

زبون1: جبلي أركيلة...
.
زبون2: جبلو أركيلة...
.
زبون3: جبتلو أركيلة؟...
.
المدرس : أحضر له نرجيلة....

قارع الطبل : يريد ثقافة حية ومسرحياتٍ تعالج همومه و مشكلاته ..ويسرنا بهذه المناسبة أن نبدأ برامجنا لهذا اليوم بواحدٍ من أعظم كتّاب المسرح ألا وهو وليام شكسبير....وبمسرحيةٍ هي من أعظم المسرحيات في العالم ألا وهي مسرحية عطيل (تصفيق) وسوف تشاهدون هذه المسرحية بحلة جديدة مشعة وبأسلوبٍ لم يطرق من قبل ..كل هذا بفضل نخبةٍ من الشباب المتمرد الطليعي الثائر...

صاحب المقهى: الزبالة................

قارع الطبل : وسيقوم بدور عطيل ممثلٌ شاب قفز اسمه بسرعة وأصبح خلال شهور من ألمع نجوم المسرح....أما دور ديدمونةفسيؤديه عفواً فستؤديه ممثلة شابة يافعة يانعة رضعت الفن منذ نعومة أظفارها...أما الديكور ورسوم الشخصيات..........
المخرج: ولأن وقتنا من ذهب فلن نقدم لكم المسرحية كاملة بل سنكتفي بتقديم فصلٍ واحدٍ من فصولها.....

قارع الطبل: وهو الفصل المتعلق بالغيرة ,فإلى مسرحية أوتيللو.........

المهرج: أيها الليل..أيها النهار ...اشهدوا على حبي لديدمونة..

المدرس: اشهدا..اشهدا..مثنى..
.
المهرج : أيها الليل...أيها النهار..أيها العصر ...أيها المساء...اشهداعلى حبي...
المدرس: اشهدوا.. اشهدوا.. جمع,جمع...

المهرج : أيها الليل أيها النهار أيها العصر أيها المساء اشهداو..

المدرس : يجوز الوجهان.

المهرج : ساعدوني على تحمّل فراقها وأنا ماضٍ إلى المعركة...كاسيو..كاسيو..

كاسيو: أمر مولاي..

المهرج: ساعدني ياصديقي ..أنجدني ببعض الشعر..ببعض الصلوات التي لم تردد إلاللملائكة لأرتلها على مسامع ديدمونة تلك الزهرة العطرة و الحمامة الوديعة والفراشة التي لم تعرف نابولي...

المدرس : البندقية!!

المهرج : البندقية مثيلاً لها في الحب و الإخلاص و الوفاء...

كاسيو : مولاي إنك تبالغ في ثقتك بها ولا تر أبعد من أنفك.

المهرج: أنفي؟

كاسيو : نعم يا مولاي فديدمونة ليست مخلصة لك كما تتوهم ..

المهرج : ماذا تعني بكلامك يا عزيزي كاسيو؟؟

كاسيو: أعني أنها تحب شخصاً آخر .

المهرج : من أبوها؟(صفعة من المجموعة)أخوها؟...عبدها كلبها من من .....(تصفيق)

كاسيو : شخصاً آخر ياسيدي لايمت إليها بصلة إلا بشفتيه وذراعيه...

المهرج : كاذب..كاذب..(صوت فرقعة عظامه) الرعد يبرهن على قدوم الشتاء والليل يبرهن على غياب الشمس فبرهن على خيانتها يا وجه النحس (شنخفع) (مشهراً سيفه مع انطباع للجمهور)

كاسيو: هذا هو البرهان ياسيدي (يبرز المنديل مع انطباع الجمهور )

المهرج : منديلها..منديل ديدمونة ...أين وجدته أين عثرت عليه؟؟

كاسيو : مولاي...

المهرج : تكلم و إلا طار رأسك إلى دوما..

المدرس: روما...

المهرج : تكلم وإلا طار رأسك إلى روما..

كاسيو : في منزل عشيقها(انطباع الجمهور) كانت زوجتي تقوم بتنظيف المنزل وترتيبه بعد معركةٍ ضاريةٍ في السرير على مايبدو ...فعثرت عليه...

المهرج : مااسمه؟؟مااسم هذا المرحوم سلفاً..

المخرج : يا عثمان خف عنو..

كاسيو : مولاي ليس من طبعي إثارة المتاعب للآخرين....

المهرج : تكلم و إلا مددت يدي إلى حلقك كالقابلة (المجموعة تزغرد ) وانتزعت الاعتراف كاملاً..

كاسيو : اسأل ديدمونة يا سيدي ..

المجموعة : فعند ديدمونة الخبر اليقين..

المهرج (منادياً): ديدمونة ..ديدمونة..

ديدمونة: يالله جاية(تشجيع من الزبائن)هل ناديتني يا مولاي؟

المهرج: أين كنت؟أين؟؟

ديدمونة: كنت.....

زبون: بالسينما..
زبون : عند الخياطة...

زبون: عند الكوافير...
.
صاحب المقهى : عندي بالقهوة.
.
المدرس : في المكتبة..

ديدمونة: وحمى......

المهرج : رجاءً يا إخوان..........أين كنت أين؟.........

ديدمونة: كنت في الحديقة..هل تريد مني شيئاً؟

المهرج (يعطس): مصاب بالزكام...أعطني منديلك...

ديدمونة: أين اختفى؟؟

المهرج: بسرعة..ألا تري أنفي ينزف كالمزراب؟

ديدمونة: استعمل كلينكس...(مما يثير ضحك المجموعة)

المهرج: أريد المنديل المطرز بالورود و الرياحين..منديل عرسنا يا ديدمونة..

ديدمونة: لا أعرف أين اختفى ..ربما سقط مني في الحديقة..

المهرج : في الحديقة ؟ أم في سرير عشيقك ياخائنة (يصفعها مع صوت من المجموعة)

ديدمونة: ضع عقلك في رأسك يا مولاي....

المهرج: سأضعك في القبر ياخائنة (يصفعها) ياعميلة (يصفعها) بافاجرة (يلكمها)

غلام (من عربة التمثيل): مولاي الأعداء على أبواب البندقية و الجيش بانتظارك.

المهرج : اغرب عن وجهي ...لا أريد أن أحارب ....لا أريد أن أكافح ,سأهيم على وجهي.. سأهيم على وجهي..
المخرج (للزبائن): ليش ما زقفتوا...عيد المونولوج من الأول..

المهرج : سأهيم على وجهي (تصفق المجموعة)

المخرج : موهلق بعد تلت مرات...مونولوج مصري هادا..

المهرج: سأهيم على وجهي.... : سأهيم على وجهي..... : سأهيم على وجهي.....

قارع الطبل: وهكذا أيها الإخوةرأيتم بأم أعينكم ما تفعله الغيرة بالنفوس وما تلحقه من ضعفٍ وخدرٍ في الهمم و العزائم..

المهرج : آهٍ ياحبيبتي و قرة عيني..

قارع الطبل : فبينما كان عطيل هذا البطل المغربي الشجاع يستعد للذهاب إلى الحرب والنضال ضد الاستعمار لم يجد أعداء هذه الأمة سوى هذا الأسلوب الرخيص اسلوب الغيرة لصرفه عن واجبه...انظروا إلى هذا البطل المغربي الشجاع كيف انقلب من قائدٍصنديد لا يهاب الموت إلى إنسان مسحوق لا يقو على شيء.
(يتدخل المخرج لتذكير أحد الممثلين بدوره)

ممثل : عاش الشعب المغربي

عاش....

المجموعة : عاش...عاش...
.
ديدمونة: جينالك وجينالك ...يا فلسطين جينالك..

قارع الطبل: ولكن من المسؤول عن هذا المصير المؤلم الذي لقيه هذا البطل المغربي من دمّر حياته وحرمه من بيته وزوجته وطمأنينته؟....

زبون: شكسبير........
.
المجموعة: يسقط شكسبير.........

قارع الطبل: نعم أيها الإخوة شكسبير هو المسؤول عن هذه المأساة التي حلت ببطلنا المغربي عطيل...ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء شكسبير هذا؟

زبون : الاستعمار...

المجموعة: يسقط الاستعمار..

قارع الطبل: نعم الاستعمارأيها الإخوة ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء الاستعمار هذا؟...

المدرس : الامبريالية ....

المجموعة : تسقط الامبريالية...

قارع الطبل : نعم الامبريالية ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء الامبريالية؟

المخرج : جديدة هي.

زبون : المخرج..

المخرج : ولاك....

المجموعة: يسقط المخرج
...
قارع الطبل : نعم أيها الإخوة ..المخرج والامبريالية والاستعمار و القواعد الذرية والحادي عشر من سبتمبر وتنظيم القاعدة.......!!

المجموعة: اهربوااااااااااااااااا

قارع الطبل : وهكذا أيها الإخوة كنتم مع فصل أليم من فصول الاستعمار فصل ظهرت فيه (لوحة بصرية) النوايا الاستعمارية في أبشع صورها و أحط أهدافها ...ولكن أيها الإخوة هل علينا أن نستسلم أن نيأس ؟ هل علينا أن نستسلم أو نيأس؟؟؟؟؟؟؟؟

زبون : مابعرف..

قارع الطبل : وشك ع الحيط...لا أيها الإخوة لن نستسلم أو نيأس ما دام تاريخنا غنياً بالبطولات زاخراً بالقيم و المعاني.......

المخرج : ويسر فرقة المسرح الجوال المناضلة والمكافحة من أجل الأهداف و الأماني أن تقدم لجمهورها...

قارع الطبل : فعطيل أيها الإخوة ليس البطل الوحيد في تاريخنا فحيثما قلبنا صفحات التاريخ نجد البطولات تزحم البطولات والقائد يزحم القائد,فمن أين نبدأ أيها الإخوة ...من أين ننهل؟ والله لاأعلم........

زبون: الحجاج..
زبون : أبو جعفر المنصور (بالتناوب مع المجموعة بطريقة المزاد) طارق بن زياد......عقبة بن نافع.......حمزة .........أبو جهل

قارع الطبل : تفي..

زبائن: أبو ذر الغفاري ........خالد بن الوليد ........

زبون: براد بت...........

قارع الطبل : وشك ع الحيط ولاك.......

المدرس: صقر قريش.............

قارع الطبل : نعم أيها الإخوة (يتدخل المخرج بغير مكانه ) وصقر قريش واحدٌ من هؤلاء الأبطال ..هؤلاء الفرسان الذين أسسوا الدولة العباسية..........

المدرس : الأموية...الأموية.......

قارع الطبل : الدولة الأموية في بغداد.......

المدرس: في الأندلس.

قارع الطبل : في الأندلس في بغداد...في سقبا ........في حمورية في الدويلعة .في كل مكان...في كل مكان....

المخرج وقارع الطبل: فإلى صقر قريش..........
(المجموعة وأغنية لما بدا يتثنى يليها صمت قصير)

المخرج : شبكون ما تبلشوا؟

المهرج : أنا حاكم والحاكم بحاجةٍ إلى عرش..

المخرج: إيه شو بدك يعني....

المهرج : كرسي......
.
المخرج : فلان الفلاني ..

زبون : زيارة ع الشبك.

المخرج : عميل دور كرسي...ويالله من عند الأغنية إعادة (تصدح أغنية حديثة )

صاحب المقهى : ألو....أنا بالبروفة....يالله روح روح....(لما بدا يتثنى)

المهرج: ياغلام....

الغلام : أمر مولاي .....

المهرج : إلي بالكاتب في الحال.

الغلام : أيها الكاتب...

الكاتب : آبههه (أخرس)

الغلام : كلم معلمك.

الكاتب : آآآآآآآآ

المدرس : يامتخلف, صقر قريش لا يلبس البنطال.

المهرج : والله أنا حر ألبس ما أريد.

المدرس : ولا يتمايل كالمخنث.....

المهرج : فشرت.

المدرس : ثم أن صقر قريش كان أرمداً..

المهرج : وهل أنت طبيب؟!

المدرس: هذا معروف.

المهرج (واضعاً نظارات شمسية): تفضل......أيها الكاتب أكتب: أيها الكلب الحقير شارلمان...

صاحب المقهى : لا..سباب و شتائم ..لا.........مسرح محترم .

المهرج : أيها الكلب الحقير المتآمر شارلمان .........

صاحب المقهى : متآمر فيها و ما فيها.

المهرج : طلبت مني أن أمدد الهدنة ... ولكني لن أمددها يوماً واحداً سأهاجمك كالغضنفر .......ما بين أيلول وسبتمبر

المدرس : ولكنه نفس الشهر...

المهرج : اخراس...لأني لن أنس ما فعلته بلواعج روحي عندما حرمتني تلك الجارية التي فتّت قُلبي..

المدرس: قلبي..

المهرج : وسلبت لَبي...

المدرس: لُبّي...

المهرج : وسلبت لبّي الجارية بهبهانة..

زبون : إيه شو ورشة صحية...

المهرج: اخراس...وطالما الموضوع معلقاً بيننا..

المدرس: غلط...غلط...طالما أن الموضوع معلقٌ...

المهرج : وطالما الموضوع معلقٍ...
المدرس : غلط..طالما لا تدخل على الاسم لا تدخل.....

المهرج : بل تدخل.

المدرس : لايمكن أن تدخل لا يمكن.

المهرج : وإن دخلت ماذا يحدث؟

المدرس: تنهار قواعد اللغة.

المهرج : إلى جهنم .

المدرس : لايمكن أن تدخل مستحيل أوقفوا التمثيل...( يتدخل أحد الزبائن فيصفعه المهرج)

زبون: عم تضربني يا أبو أحمد..

المهرج : أنا ما عندي نسوان تطلع عن شوري ..

الزبون : طلقني......

المهرج : إنت طال........

المدرس : ماما..

الزبون : كأنو هي غير مسرحية.

المدرس (مستدركاً) : لا تدخل....

المهرج : بل ستدخل رغماً عن أنفك...هل هي أمك ....أختك ؟ ....ما علاقتك بها ؟(يحاول خنقه)

المدرس : النجدة أغيثوني..

المهرج : هناك المئات من الناس يدخلون السجون و المستشفيات ...

المخرج : يا عثمان اتفقنا إنو المشهد ينعمل من فوق..

الزبون : أنا دخلني ؟

المخرج : لا .

المهرج : (بنفس الطريقة ) هناك المئات من الناس........

المخرج : يا حبيبي يا عيني..المشهد من فوق...راسك لفوق عيونك لفوق...حواجبك لفوق..

زبون : شواربك أستاذ ...

المخرج : اخراس..

الزبون الأول : أنا دخلني شي؟

المخرج : لا .

المهرج : (بنفس الطريقة) هناك المئات من الناس يدخلون المستشفيات كل يوم فهل تهتز منك شعرة؟

المدرس : وما علاقة هذا بهذا؟

المهرج : أما من أجل إدخال كلمة على كلمة تقيم الدنيا و تقعدها أيها المحنط...أيها المومياء..(يعضهما)

المدرس : إنك تسيء إلى اللغة تنصب الفاعل وترفع المفعول وهذا.........

المهرج : سأنصب مشنقتك ..سأرفعك أنت و قواعدك المبجلة إلى ما فوق رأسي و أخبطك على الأرض

الكاتب (مرتعداً): عاش صقر قريش..عاش عاش......

المدرس والزبون: ها...هذا......هذا تزوير .......فصقر قريش لم يكن يهتم بالنساء(يهربان)

المهرج: ولاك.....إني أرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها......(تعود أغنية رنين الهاتف الجوال)

صاحب المقهى: آلو...آلو من المتكلم؟

صوت : صقر قريش.(يشير للمهرج)

المهرج : يريدني أنا ...؟

صاحب المقهى : ليش عاطي رقمي لرفيقك.....؟

المهرج : آلو....

صوت : تفي.........

المهرج (مضطرباً) : من أين تتكلم؟؟؟

الصوت : من المقبرة.......من الماضي...........من التاريخ




..... إظلام –موسيقا –تبديل ديكور..............






























الفصل الثاني
من فجوة هائلة في التاريخ الموغل في القدم حتى العصر الأموي تعبقُ منها رائحة الجلال والموت . يتصدرها مجلس صقر قريش المنعقد لأمر طارئ ، ويضم بالإضافة إليه صديقيه المخلصين عبيد الله وأبو خالد ، ثيابهم البيضاء النظيفة تضاعفُ من تقطيب الوجوه الملتحية السمراء . أما صقر قريش فعيناه تُشعَّان أكثر من سيفه ودرعه غضباً ونقمة على المهرج المستكين في تابوته خائفاً متضرعاً من هول الموقف ومرارة الاستجواب .

صقر: إذن هكذا كنتُ أصرّف شؤون الدولة ؟ بالصراخ والشتائم أحكمتُ قبضتي على عنق أوربا حتى جحظتْ عيونها من محاجرها .
المهرج: الرحمة يا مولاي .
صقر: لو أن مهرجاً من أحفادِ الفرس، من أحفاد الرومان، فعل ما فعلتَ، وقال ما قلتَ لما اهتزَّّ خيطٌ في كفني هذا. أما وأنك من لحمي ودمي. حفيد من أحفادي فهذا والله أمر لن أنساه مادام لي شاربٌ تحت أنفي وعقال فوق رأسي (يجلس حانقاً وكأن جسمه ناء بغضبه).
عبيد الله : (ينهض شاهراً سيفه) أيها المهرج الصغير.
أبو خالد: (يقلد زميله) أيها القنفذ البشري(يتبارزان)
عبيد الله: في أية مباءةٍ وضعتَ شرفك عندما تقمَّصْتَ أشجع الرجال وأصلبهم عوداً نائحاً متيّماً كالعشاق ؟
أبو خالد: وعلى أي رفٍّ ركنت تاريخك عندما نقلت عن لسانه كلماتِ وأقوالاً لا يفوه بها إلا الندماء والمهرجون؟
المهرج: سيدي .. مولاي
عبيد الله: هل تعرف حسبه ونسبه؟
المهرج: لا
أبو خالد: وهل تعرف خصاله وأفعاله ؟
المهرج: لا.
معاً: وهل تعلم كيف وصل إلى سُدّة الحكم؟
المهرج: دخل الكلية العسكرية وعمل انقلاباً.
معاً: لا.
المهرج: بالطرق البرلمانية.
معاً: لا.
المهرج : بالديمقراطية.
عبيد الله: لا أيها الأبله وصلها في قبر مكشوف عمقُهُ عمقُ الفرات وطولُهُ طولُ ضفته .
أبو خالد: كان في العشرين من عمره أرمدَ العينين حافي القدمين عندما تحدّى بغداد.
صقر:وهل تعلم من كان يحكم العراق آنذاك؟
المهرج: طارق عزيز.
معاً: لا.
المهرج: الصحاف؟
معاً: لا..
المهرج: كاظم الساهر..
معاً: من؟؟
عبيد الله: لا لا . أبو جعفر المنصور أيها الأبله ولا أظنك تجهل ما يعنيه هذا الاسم. ومع ذلك تحداه وفك حصاره.. واخترق الأدغال والكهوف والأنهار.. ليبني مملكته بيتاً بيتاً كما تبني الحمامة عشها في الأبراج...
أبو خالد: تصوَّر فتى في العشرين من عمره يقف على شواطئ الأندلس وحيداً شريداً ليس في فمه كسرةُ خبز يبتلعها .
المجموعة:وبعد عشر سنين..
أبو خالد: كان في فمه مصيرُ العالم (مشيراً بسيفه) هذا هو أميرنا.
معاً: هذا هو قائدنا.
المجموعة: هذا هو صقر قريش.
المهرج: (يرتمي مذعوراً على قَدَميّ صقر قريش) الرحمة.. الرحمة يا مولاي.
صقر: (يركله كحصاة) انهض.
المهرج: لم أكن أعلم . لم أكن أدري.
صقر: قلت انهض. لأول مرة أرى جبيناً عربياً بين الأحذية.
المهرج: ولكنه حذاء صقر قريش.
صقر: ليكن حذاء الآلهة.
عبيد الله: انهض قبل أن تُصاب الأرضُ بالعدوى.
المهرج: (ينهض مطوقاً بحلقة من السيوف) مولاي.. هذا عنقي المسكين بين سيوفكم القاطعة. أريحوني منه. اختصروا آلامي وأريحوني.
صقر: إذا كنتَ جباناً على هذه الصورة، فلماذا تتحرش بالأسود.
أبو خالد: وإذا كنت ذليلاً لهذه الدرجة فلماذا تحاول القفز نحو النجوم.
صقر: دعوه. أتمنى لو وقعتْ عيني على كلب نافقٍ ولم تقع عليه.
عبيد الله: (ساخراً) ثم ما هذا الشارب الرفيع كذنب الفأر.
أبو خالد: وهذا الرسن الطويل كرسن الحمار .
المهرج: مولاي.. إنني مجرد ممثل بسيط أردِّدُ ما يُملى علي.
صقر: كالببغاء؟
المهرج: نعم كالببغاء.
صقر: من المسئول إذن عن هذه الافتراءات والأكاذيب؟
المهرج: المؤلفون؟ الكتاب؟
صقر: الكتاب؟ المؤلفون؟، لأية قبيلة ينتمون.؟
المجموعة:جوارح...جوارح...
المهرج: شبابٌ لا أراك الله يا مولاي. يطلقون اللَّحى والسوالف، ويتحدثون في المقاهي عن الضياع والتمزق.
صقر: (مستغرباً) ضياع؟ تمزق؟
أبو خالد: ماذا يعني هذا ؟
المهرج: متاعب العصر. تعقيدات الحضارة.
صقر: وهل عندكم حضارة أيها المهرج؟
المهرج: حضارة مخيفة.
عبيد الله: (وقد انتقلت إليه عدوى الاهتمام) كحضارة الروم؟
المهرج: أوه.
أبو خالد: كحضارة الفرس.
المهرج: أي روم وأي فرس. إن الحضارة التي ننعم بها يا أجدادي تفوق أيّ تصوّر وأي خيال (الأجداد يتحلقون حوله باهتمام وقد بلعوا الطعم)
صقر: هات حدثنا.
عبيد الله: لا تُثِرْ فضولنا.
أبو خالد:هيا..
المهرج:عندنا ويسكي اسكتلندي وخبز كندي وشوربة سويسرية وجبنة فرنسية ولحم أرجنتيني وكافيار روسي ومعكرونة إيطالية وشاي سيلاني وقهوة برازيلية وأقداح تشيكية وتلفزيونات يابانية و فوط أمريكية...
صقر: أليس عندكم شيء عربي؟
المهرج :ولو...الخدم...لكن على الطرف الآخر لدينا عرق لبناني وفول سوداني وكبسة سعودية وكباب حلبي وملوخية مصرية وبامية ديرية وفريكة عراقية وكسكوسي تونسي وبطيخ أردني وكنافة نابلسية وقهوة عدنية ومطبخ شرقي وستائر شرقية و أغاني شرقية و راقصات شرقية.
صقر :وأين أجد كل هذه الأطعمة العربية؟
المهرج : في أي مطبخ أمريكي, لكني جلبت لكم بعض الهدايا...
صقر: لا لا . وإلا أغمي عليّ. أنباؤك أجمل الهدايا.
المهرج: للذكرى.. للذكرى فقط (يقدم له نظارات شمسية ويثبتها على عينيه)
صقر: (مختالاً بالنظارات) يالله.. الدنيا سوداء.. سوداء من بعيد.
(يقدم ربطة عنق لعبيد الله ومظلة لأبي خالد)
عبيد الله: (مختالاً بربطة العنق) ما أروعها انظر أبا خالد.
أبو خالد: (مختالاً بالمظلة) يالله.. خيمة، والله خيمة تُحْمَلُ باليد.
صقر: اختراعات لا تصدق.
المهرج: وعندنا 3أقمار صناعية عربية فيها ثلاثمئة محطة أغاني ومئتي محطة أخبار منها مئة وتسعة وتسعين كاذبة ومئة محطة مسابقات ولدينا سوبر ستار العرب ومن سيربح المليون وستار أكاديمي والرابح الأكبر والحلقة الأضعف و البيوت الأقذرولدينا دراما سورية ومصرية وخليجية وكلها تحتاج إلى محارم كلينكس و كوتكس و بوتكس ولا تنسوا بين الفواصل مشروب الطاقة بيعطيك جوانح...
صقر: يكفي، يكفي يا بنيّ إن النماذج التي رأيناها والأخبار التي سمعناها تجعلني أكثر زهواً من الطاووس. شكراً أيها الأحفاد.
عبيد الله: أحفاد رائعون.
أبو خالد: كوجي كوجي.....
صقر: لا ريب في أن هذه اللحظة من اللحظات المجيدة في تاريخنا.
أبو خالد: ولا غِروَ في أن هذا اليوم سيخلده التاريخ كيوم القادسية.
عبيد الله: ولا مشاحة في أن شهداءنا يبتسمون الآن مطمئنين في قبورهم.
المهرج: (بعد أن أصبح مستعداً للرحيل ولا بد أن ما بيننا من سوء تفاهم قد انتهى؟
صقر: لقد غفرنا لك وسامحناك.
أبو خالد: يا رسول أمتنا من القرن الحادي و العشرين.
صقر:رجل في مثل موهبته وذاكرته ومعلوماته يجب أن نستفيد منه .
لقد قررنا تعيينك والياً...
المهرج: (وقد هزته المفاجأة) والياً؟
صقر: نعم كالحجاج وابن العاص.. وسواهما
المهرج: ولكنني يا مولاي.
أبو خالد: لا تحاول الاعتذار
عبيد الله: لن نقبل أعذاراً
المهرج:وأية ولاية سأتولاها؟
صقر: الولاية التي تريد.
أبو خالد: قل أريد هذه أو تلك
عبيد الله: وتُفتَحُ لك الأبواب على مصا ريعها.
صقر:.. أية ولاية.. أية ولاية.. الأندلس.. سأعينك والياً على الأندلس.
المهرج: الأندلس؟
صقر: نعم الأندلس.. أعزّ الولايات على قلبي.
المهرج: ولكن
أبو خالد: اختيار موفق.
عبيد الله. ولاية حقيقية.
المهرج: ولكن الأندلس رحمها الله يا مولاي
صقر: ماذا تقصد برحمها الله؟
المهرج: أقصد ذهبت منذ مئات السنين
(الثلاثة ينظرون إلى بعضهم سوف ينفجرون ضاحكين)
صقر: طُرفه.. يا لها من طرفه
عبيد الله (وهو لا يكاد يمسك نفسه عن الضحك) يا بني إذا كان من وردٍ أحمر مازال يتفتح في سهول الأندلس.. فلأنه مرويٌّ بدمائنا.
المهرج: على كل حال .. آسف..
صقر: لا داعي للأسف.. يجب أن ننتهي من هذا الموضوع بسرعة لقد لهونا بما فيه الكفاية...وجدتها فلسطين لقد انتهينا...
المهرج: فلسطين
صقر: أجملُ بلاد الدنيا قاطبه
عبيد الله: لا حُجَّةَ لك عليها
المهرج: ولكن
أبو خالد: لا تكن مغناجاً.
المهرج: افهموني
صقر: أووه. ماذا تريد أن أعيِّنَك ؟ أميراً للمؤمنين؟
معاً حاشا لله...
المهرج: لا لا لا . المشكلة أن فلسطين هي الأخرى
صقر: (غاضباً) لم أعد أطيقُ مزاحك.
عبيد الله:تالله إنك تلعب بالنار
أبوخالد: أي والله..
صقر: حذارِ وإلا فالملائكة لن تشفعَ لك عندي
أبو خالد: فلسطين.. مهبط الرسل والأنبياء..
المهرج: نعم .. نعم.. فلسطين مهبط الرسل والأنبياء.. التهمها اليهود منذ ستين سنة.
صقر: اليهود!
أبو خالد: قمامةُ التاريخ.
عبيد الله: حثالة الفتوحات.
صقر: مستحيل. قد تُطردُ النجوم من السماء. ولكن العرب لا يطردون من ديارهم... الأندلس.. كيف ضاعت؟
المهرج: لا أعرف. لم أكن مولوداً بعد.
معاً: ليتك لم تولد أبداً.
صقر: وفلسطين.. فلسطين الملوَّنةُ كأزهار الربيع.. كيف جفَّتْ وذَبُلَتْ؟
المهرج: في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتوقيع وعد بلفور.. راح الاستعمار البغيض...
صقر: نابلس..جنين..القدس .. بيت لحم.. من يقرع أبوابها؟ من يعبر دروبها؟
المهرج: الصهاينة (مطمئناً) ولكن وضعهم في الداخل متضعضع.
معاً: (بمرارة)وأنتم؟
المهرج: (بحماسة) نحن نرصُّ الصفوف ونحشرُ الطاقات لزجها في المعركة.
صقر: إنه مهرج.الموت.

معاً:الموت. الموت. الموت
صقر:خذ هداياك النتنة وحوائجك القذرة وانتظر العقاب.. سأنفيه إلى مكان لا ينبت فيه زرع، ولا يسيل ضرع.
أبو خالد: إلى الربع
عبيد الله: الخالي.
صقر: لا. سيكون قريباً من بيت الله. سأنفيه إلى مستنقعات العراق...
المهرج (صارخاً)ولكن يامولاي العراق هي الأخرى رحمها الله....
صقر:اقتلوه..........
المهرج: (من تحت المجموعة)ابتعدوا عني أيها الوحوش. إنني عربيٌّ من رأسي إلى أخمص قدمي. رضعت حليباً عربياً وتنشَّقتُ هواءً عربياً، وجُلدتُ بسياط عربيه..
صقر: (وقد مسَّتْ كلمات المهرج قلبه) لا يهمني أن أعرف حسبك ونسبك.. أريد أن أعرف كيف ضاع ثلث الأمة العربية؟
المهرج: ضاع بالخُطب؟.
صقر: الخُطب؟ وماذا تعني بالخطب؟
المهرج: (ينسى تعاسته على الفور ويتقمص شخصية خطيب معاصر) أيها الأخوة المواطنون.. أيها الشعب الكريم (ثم يقفز ويهلل ويصفق كواحد من الغوغاء ويغني) يا فلسطين جينالك وجينا وجينالك جينالك.
صقر: الأندلس.. فلسطين .. العراق.. ماذا بقي من أمة العرب بحق السموات؟
المهرج: بقيت جبال من التخلف
صقر: أزيلوها يا أحفادي أزيلوها..
المهرج: ومن يزيلها يا مولاي.. الآلهة لا تزيلها
صقر: الشعب. أين الشعب؟
المهرج: هذا جزء من شعبك يا صقر قريش (يُسلَّط ضوءٌ أزرق حيث يشير المهرج إلى إحدى الزوايا الفارغة حيث يظهر شخصٌ بائس من عامة الشعب في الوقت الحاضر وهو يحمل بضعة أرغفة ويسير ملتصقاً بالحائط).
الشخص الأول: امشي الحيط الحيط وقول يا رب السترة (يختفي ويظهر شخص آخر يحمل سلَّه).
الشخص الثاني: مين ما أخذ أمي بقللو يا عمي.
الشخص الثالث: لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشه.
الشخص الرابع: العين ما بتقاوم مخرز..
المهرج: (يختفي الضوء باختفاء الأشخاص) هذا بعض من شعبُكَ يا صقر قريش.
صقر: والبقية؟؟
المهرج: مابدي حط حدا بزمتي في هدول ..(مشيراً للجمهور)
صقر: (بتعاطف واضح) أحفادي ...أحفادي الحقيقيين هيا بنا..
المهرج: إلى أين؟
صقر: لنحرر فلسطين.
المهرج: عود حاج سلبة....
صقر: والقضية؟
المهرج:القضية أكلناها واجتررناها و تقيأناها
صقر: (بشفقة صميمية) يا للأحفاد التعساء
(ينادي بحماس) أيها السائس.. أسرج لي جواداً بسرعة الريح
المجموعة: مولاي...
صقر:إليكم عني أنا صقر قريش عبد الرحمن الداخل بسيفي هذا سأعيد للأمة العربية كرامتها....أنا صقر قريش فاتح الأندلس و بإذن الله محرر فلسطين.....


(إظلام-موسيقا- تبديل ديكور)



















الفصل الثالث
(من الصالة على الدراجة الهوائية يدخل مساعد الحدود والعنصر المرافق له وقد صدحت أغنية صاخبة متدنية المستوى من آلة التسجيل على الدراجة أما على المسرح
المهرج يحمل معروضاً ويعاتبه من وراء القضبان).

المهرج: حذَّرتُكَ سلفاً. سلفاً حذَّرتُكَ يا مولاي. فلم تأبه ولم ترع (يقلده بمرارة) أيها السائس أسرج لي جواداً بسرعة الريح. سأحرر فلسطين.. تفضلْ حرِّرْها.
صقر: (بتفاؤل عجيب) طبعاً. سأحرّرُ فلسطين والأندلس والعراق.
المهرج: (ساخراً) ولا تنسَ والصومال .
صقر: إن شاء الله.. إن شاء الله العلي القدير، لن أبقي على شبر واحد محتل.
المهرج: مولاي.. هل أنت على ما يرام؟
صقر: طبعاً . إن هي إلا إجراءات شكلية.. سؤال وجواب وأمضي حيث أشاء.
المهرج: ومن قال لك هذا الهراء؟
صقر: أحفادي. الدَّورية التي أوقفتني على الحدود.
المهرج: (نائحاً) سؤال وجواب. مولاي أنت لا تعرف ماذا يعني السؤال والجواب لديهم قد تموت وتتعفَّنُ هنا وراء هذه القضبان قبل أن ينتهي ذلك السؤال وذاك الجواب.
المساعد: العهودُ التي تتحدَّثُ عنها زالت وانتهت. الآن عهد الكفاح عهد الحرية.
المهرج: عهد الحرية.. وأعظم قائد في تاريخ العرب يقفُ وراء القضبان كالقتلة والمهربين.
المساعد: كل المواطنين سواسية أمام القانون.
المهرج: ولكن هناك استثناءات . هذا الرجل ليس كبقية الرجال.. لو ساعدتَهُ فقد يُدوِّنُ اسمك في التاريخ.
المساعد: ما يهمني بالدرجة الأولى أن يدون اسمي في جدول الرواتب ثم ماهذه الفوضى أمام الحدود
ألا يوجد نظام؟ ألا يوجد مكنسة بمجرّدِ أن أغيب تدب الفوضى.
الشرطي: احترامي سيدي..
المساعد: (للمهرج) نعم ماذا تريد.
المهرج: جئتُ بخصوص.
المساعد: ومن أنت حتى تأتني بخصوص ..منبطحاً ...جاثياً..يمين در...
.المهرج: أرجو منك التلطُّفَ والنظر في مشكلة ذلك المسكين.. صقر قريش.
المساعد: صقر من؟
المهرج: صقر قريش.. عبد الرحمن الداخل
المساعد: (متنفساً الصعداء ومنفجراً بالضحك) تقصد ذلك الأهبل الذي يدّعي أنه
الشرطي: (عائداً مع زجاجتي مرطبات) ليس أهبلاً يا سيدي
المساعد: أهبلُ أو يدّعي الهبل.. فهو طريفٌ احضره أيها الشرطي....
يا لها من لحية.. أنا أتبرع له بأجرة حلاقة ربما كان من الخنافس
صقر: السلامُ عليكم يا أحفادي
المساعد: لا يتكلم إلا الفصحى
المهرج: (يقوم بالتعريف) مولاي أقدِّمُ لك فاتح الأندلس
(المساعد والشرطي غارقان في الضحك)
المساعد: اسمك (يشير على الشرطي كي يسجل الإفادة)
صقر: مرة ثانية؟
المساعد: مرة ثانية، وثالثة ورابعة.. حتى تعترف صراحةً من أنت؟
صقر: أجبتك بوضوح من قبل
المساعد: ما من شيء واضح. إنك مجموعة طلاسم. قلت لك منذ اعتقالك.. هات شاهدين .. شاهدين فقط.
المهرج: ألا تكفي شهادتي؟
المساعد: (يهم بضرب المهرج يرن الموبايل فيجيب ) الو نعم. نعم مركز الحدود. ولا أية إشارة أم م.. (يغلق السماعة) شكراً . لم يجدوا له أو لعائلته أي إشارة في دوائر النفوس استنفرْنا عدة مخاتير للبحث في هذه القضية دون جدوى.
المساعد: مشبوه وغامض.. كم ولداً عندك؟
صقر: إنهم كثيرون
المساعد: متزوج ؟
صقر :طبعاً.
المساعد: ما هي ثروتك؟ ماذا تملك؟
صقر: أملك إيماني
المساعد: (ساخراً) إيمانك؟ وأين تودعُهُ في أيّ بنك؟
الشرطي: (منسجماً في السخرية) بنك انترا
المساعد: اسكت (متابعاً الاستجواب) تقول إنك مولود في عام 113 هجرية. وهذا يعني أن عمرك الآن أكثر من ألف ومائتي سنة. فأين كنت طوال هذه المدة؟
صقر: في المقبرة
المساعد: ولماذا خرجت منها؟
صقر: لأحرِّر فلسطين فنحن لا نقبل
المساعد: لن نقبل؟ من أنت؟ باسم من تتكلم؟
صقر: باسم الموتى والشهداء باسم خالد وعمر..
المساعد: ايه . (للشرطي) هل فهمت شيئاً؟
الشرطي: ولا كلمة
صقر: باسمهم جميعاً جئت أسألكم كيف ضاعت فلسطين وبأيّ وجهٍ بعد ذلك تأكلون وتشربون وتمرحون؟
المساعد: ما أعرفه فقط، أنك داخل إلى البلاد خِلْسةً وليس في حوزتك أي إثبات للشخصية لا هوية، ولا دفتر خدمة ولا إخراج قيد ولا حتى شهادة سواقه..
وعلى رأسهم جميعاً . جواز السفر. أين جواز سفرك؟
صقر: ولماذا جواز السفر؟
المساعد: على كل مواطن يرغب في الانتقال من بلد إلى بلد أن يصطحبَ معه جواز سفرٍ
صقر: ومتى كان العربيُّ بحاجة إلى إذنٍ حتى يتجول في أرض آبائه وأجداده؟
المساعد: عهد الفوضى والمحسوبيةولى الآن عهد القانون والنظام
من دفعك إلى هذه المهمة؟
المهرج: مهمة تحرير فلسطين.
صقر: واجبي(يعاود الموبايل رنينه فيما يتراقص المساعد والشرطي على النغمة)
المساعد: آلو احترامي سيدي.آآ.... وهل أنا منجم حتى أتعرف على شخصية مندثرة منذ ألف عام.. أمرك .. يا سيدي (ويهرع إلى صقر قريش متضرعاً) مولاي.. مولاي اغفرْ لي قسوتي وبلاهتي.. (راكعاً أمامه) مولاي صقر قريش.. في ثيابك رائحةُ الأندلس، في عينيك أنوارُ غرناطة (وضجة في الخارج)
المهرج: فرجت يا مولاي (يتعانقان بحرارة وهما يسمعان ضجيج الصخفيين في الخارج)
(يدخل صحفيون ومصورون ويتكومون على صقر قريش يمطرونه بالأسئلة وهو يجفل أمام عدسات التصوير كالجواد البرّي وقد دخل قاعة العرض للمرة الأولى)

الصحافي الأول: متى فتحت الأندلس؟
صقر: منذ ألف عام..
الصحافي الثاني: ماذا تحبُّ من ألوان الطعام
الصحافي الأول: ماذا تحبُّ من ألوان اللباس
الصحافية:شو برجك؟
صقر: لا أحبُّ سوى بلادي.. وطني بلادي
الصحافي الثاني: ولأية غاية جئتم؟
صقر: لتحرير فلسطين
الصحافي الأول: وأين تقيمون الآن؟
صقر: في النظارة..
المهرج: ابعدوا عنه يا أخوان.. ابعدوا عنه يا شباب من له سؤال فليوجهه إلي.. أنا سكرتيره الصحفي
صقر: يا أحفادي وقرة عيني سمعت مؤخراً أن فلسطين قد ضاعت
وقد شُرِّدَ أهلها، وانتهكت مُحرَّماتُها.. وقد آليتُ على نفسي ألا آكل وألا أشربَ
فإلى السلاح أيها العرب....
المهرج: إلى المعركة..(يتراكض الصحفيون باتجاه المساعد وتنهال عليه الأسئلة)
المساعد: أقدم مساعدعلى الحدود أكلتي المضلة الرز بالبزالية برجي الع
التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - إلى هواة المسرح

تعلن فرقة فضا للفنون المسرحية وهي فرقة خاصة لمسرح الهواة ان تعلن عن رغبتها في تنسيب أعضاء جدد
من هواة فن المسرح و التمثيل( للجادين فقط) وذلك لتأهيلهم للعمل في صفوفها في المسرح الجوال (عمل مأجور)
للراغبين الاتصال 0955146955 غزوان قهوجي (المخرج)e_mail:ghzwan80@maktoob.com


التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - البحث عن القمر

كانت أنظار جميع من استقلوا سيارة (السرفيس) متشابكة تتأمل أشكال بعضهم بعضاً و كانها تبحث عما يثير الفضول.كان الكل رجالاً فمن النادر ان تخرج امرأة لتستقل السرفيس في هذا الوقت المتأخر... ابتعد عن هذه المعمعة و وجه نظراته نحو السماء الملبدة بالغيوم و التي جعل القمر البدر من لونها رمادياً,وحلق بذهنه بعيداًيبحث عن شكل واضح للقمر بين الغيوم و عندما انقشعت غيمة كبيرة اكتملت لديه رؤيا دائرة القمر ,رسم وجه حبيبته داخلها و غفا..... لم يكد يصل حلمه إلى بهجته حتى صحا مرتعشاً بسبب وكزة قاسية من رجل عجوز خلفه يوعزه بأن ينقل النقود (أجرة الركاب ) من الخلف غلى السائق . تذكر حينها أنه لم يدفع الأجرة بعد,اخرج بضعاًمن قطع نقدية من جيب سترته وانتقى منها واحدة وأرسلها مع غيرها إلى السائق.جال بنظرات خائبة أطراف السيارة الهرمة وكاد يضحك من وجوه الركاب الواجمة التي يكاد يغلب عليها النعاس إلا ان مطباًقاسياًقفزت فوقه السيارة جعله يفقد اتزانه ويصدم رأسه بإطار الشباك مما جعله هو سبباًلضحك الركاب .أدرك حينها أنه متعب جداً فقد عمل طوال النهار فعاد و غفا دون ان يبحث عن القمر أو عن وجه حبيبته .........
التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - طموح

كان منظره وهو جالس على كرسيه وحيداً في كافتيريا الجامعة يتصفح أوراق كتاب بين يديه وينفث دخاناً كثيفاً من سيجارته بعنف ويرتشف قليلاً من فنجان قهوة بجانبه بين الفينة و الأخرى غير آبه بمن حوله, منظراً مثيراً لاهتمامها أثارتها عيناه المشغولتان بالقراءة و قد اتضحت فيهما لمسة من حزن وحدة في النظرات تنم عن خبرة كبيرة رغم صغر سنه .
تأملته كثيراً و سار بها الخيال إلى أبعد من ان تتكلم معه أو تجلس بجانبه , كاد الفضول يقتلها حين تسأل نفسها حول ما إذا كان يفضل نوعها من الفتيات أو فيما إذا كان مرتبطاً بفتاة ما .. أحاطته بنظراتها راجيةً أن يكف عن القراءة و التدخين وينظر باتجاهها لتبتسم له ,ربما لاحظها ....إذا رآها لابد انه سيحبها ....
قررت انه سيحبها وقررت أنها ستجعله سعيداً و ستجعله يكف عن التدخين إذا حدثها في الحب بل قررت أنها ستشاركه شرب القهوة في السرير!
فجاة هرس عقب سيجارته بقوة و أبعد فنجان القهوة و لملم أوراق كتابه و غاب بعيداً.معطفه السميك غيب ملامح جسده المغادر بسرعة
التفتت إلى زميلة لها و سألتها عنه إذا كانت تعرفه ..هزت زميلتها رأسها بأسى و أخبرتها بأنه طالب يتابع دراسته على نفقة أهل الخير.
استنكرت ذلك و تنفست الصعداء لأنه لم يرها و هي تنظر إليه.....
.

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - شبح التاريخ

لأننا شعب أصيل (فليس الحصان العربي وحده أصيل) و لأن لنا حكومة رشيدة تعمل جاهدةً على إحياء التراث و بعث التاريخ التليد ونشر مظاهره و أمجاده للعالم ...... فقد حققت سورية بكل فخر إنجازات في هذا الموضوع لا بد من ذكر بعضها:
الكثير من دول العالم تعتقد أننا لا نزال نعيش في زمن الرومان من خلال الفنتازيا التاريخية في الدراما السورية....
يعتقد الكثيرون أننا لاننفك نعيش بطريقة الفينيقيين بسبب جمال شواطئنا و شكل سفننا .....
أما تأثير الفراعنة فهو واضح وجلي على تراث بلدنا الحبيب من خلال (الأهرامات ) الكثيرة المنتشرة في شوارع دمشق والمبنية بسهولة بالغة من خلال أكوام الردم و الحفريات دون إراقة دماء العبيد.... أما من تماثيل رمسيس و أبو الهول فلدينا الكثير الكثير في مداخل المدن و البلدات و القرى و النواحي......و لا نزال نحافظ على نظام الري (بالترع ) المستخدم آنذاك من خلال حفريات شبكة الصرف الصحي لدينا
و من الجاهلية لا يزال طقس الصيد احترافياً لدى صيادينا (سائقي التكسي) المحترفين في صيد (الخواريف) من لابسي (العكل) و لا أسهل من الوقوف على الأطلال في مدينة معرض دمشق الدولي القديمة<ترى بعر الأرام في عرصاتها.........> بتسكين الراء........
أما من زمن الفتح الإسلامي لدينا الكثير الكثير فاستخدام الخناجر (الأمواس) –على سبيل المثال لا الحصر- لا يزال ضرورياً في معارك (سوق الحرامية و مخيم فلسطين و دوما) وليس أسهل من إقامة الحد في حواري جامع أبو النور امتداداً حتى الشيخ خالد.......
الأمويون و حبهم للترف و الغنج يبدو جلياً واضحاً في (سوق التنابل بالشعلان)
أما من العباسيين (ما عدا الساحة و الملعب) فلدينا من أبو العباس السفاح و أبو جعفر المنصور و الحجاج كذا مسلسل و كذا رئيس فرع أمني
من الزمن الأيوبي لدينا القامشلي و نصف الحسكة و ربع حلب
أما من زمن الاحتلال العثماني البغيض فلا يزال لدينا كذا (تكية) يلجأ إليها المساكين ومقطوعي السبيل و الصيّع (تحت جسر الرئيس و في حديقة تشرين)
كل هذا ولا يزال بعض المغرضين يتشدقون بالقول أن حكوماتنا الرشيدة مقصرة بحق التراث و التاريخ لان كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل
لكن و الحق يقال أن إحياء التاريخ نجح نجاحاً منقطع النظير في تجربة إعادة إحياء الثمانينيات في عام 2007
و لهذه الاحتفالية مظاهر نفتخر بها: فمن إعادة تشغيل باصات النقل الداخلي إلى خطة إزالة (الميكرو باصات) إلى الحرب مع عصابة الإخوان المسلمين العميلة و تدور أحداث الجزء الثاني من هذا المسلسل في ريف دمشق بدلاَمن حماه
وإن أردت أن تعيش الثمانينيات بطقوسها و أزيائها و أغانيها و تسريحات شعرها فليس عليك سوى (الفرجة) على أحد قنوات التلفزيون العربي السوري
وموشحات الشعب لا تنتهي منذ ذلك الوقت بسبب ظاهرة (التقنين) في جميع مصادر الطاقة
و الخلاصة:
الماء هو الحياة والمي بدها كهربا لتجي و الكهربا مقطوعة و القطع بدو شكوى و الشكوى بدها تيلفون والتيلفون ما بيتركب إذا مو طلبو قبل سنة ال79 و الاستثنائي بدو رشوة و الرشوة بدها مصاري و المصاري بدها وظيفة و الوظيفة بدها مكتب عمل و مكتب العمل بدو حرق و الحرق بدو كبريتة و الكبريتة بدها معمل نسرين لأقلام الرصاص و المعمل مسكر لأنو مافي صناعة وطنية و الصناعة بدها حكومة رشيدة مو (تكنو ضراط) والتكنو بدو حضارة والضراط بدو بطن منفوخ و النفخة بدها أكل و أكل مافي لأنو بدنا خضرة و لحمة و شوية غراض و حفاضات(أهم شي ) و بدنا و بدنا ...و بدنا
وقولوا توت توت ...........ترين زغنتوت.........توت توت
توت توت ................تاكلوا شوكولاته........توت توت
توت توت ...........معكون فراطة؟.........توت توت
مإلكن غ ير..............................................مؤسسةأجياااال.........
!!!!






التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - ذكريات مرورية

حاولت بشتى الوسائل منع صديقي من الشجار مع سائق (التكسي) التي كنا نستقلها داخل المدينة لأن السائق طلب مبلغاً إضافياً عن العداد المسموح به,و اقترحت عليهما التوجه إلى الساحة القريبة لتحكيم شرطي المرور بيننا.
وما إن وصلنا إلى الشرطي حتى وجدناه هو الآخر غارق في ملاسنة كلامية مع أحد السائقين انتهت بدفع هذا السائق مبلغ (25)ل .س مقابل أن يتغاضى الشرطي عن مخالفته.
ولم نلبث أن نعرض مشكلتنا على الشرطي حتى نهرنا متهماً إيانا بإعاقة السير فوجدت نفسي مضطراً أن أدخل في عراك مع شرطي المرور المرتشي...
واثناء تأملي الذكريات البذيئة المكتوبة على جدران (نظارة) فرع المرور رأيت كلاً من صديقي و السائق يجلس القرفصاء بجانبي ..أدركت حينها أننا كنا صفاً واحداً في الشجار مع الشرطي...
وبعد صدور الحكم ببرائتي من تهمة الشروع بالقتل بفضل المحامي (الشاطر) و(ابن خالته) القاضي....لم أعترض على أي زيادة عن أي عداد تكسي أبداً.......
!

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - رجل الحلوى

لا ازال أذكر بغبطة العجوز (أبو صلاح) ,في طفولتي اطلقت عليه لقب رجل الحلوى........
لم يكن أبو صلاح ليصادفنا نحن أطفال الحي العابثون إلا و يفاجئنا بقطعة من الحلوى المغلفة (السكاكر) قطعة لكل طفل.
كنت فخوراً جداً عندما خصني بقطعتين دون غيري من الأطفال حتى كدت اتخيل جيبه مستودعاً كبيراً للحلوى
لا تزال ذكراه مرتبطةً بكل ذكريات طفولتي في الحي ...
أبو صلاح كان موجوداً في كل وقت أينما تجولت تراه. وما إن رآك حتى يكافئك بقطعة الحلوى دونما سبب و ابتسامته لا تفارق وجهه حتى في المآتم.....
طلبتْ زوجتي أن أصطحبها إلى الحي القديم لكثرة ما سمعت مني عنه, وافقتها لأن لدي رغبة ضمنية في زيارة رجل الحلوى.
و ما إن دخلنا عليه بيته المهترئ حتى وجدته ينظر إلي بابتسامته المعهودة و قبل أن أسأله إن كان يذكرني فوجئت بيده المعروقة تمتد نحوي حاملةً قطعتي حلوى مومئاً لي برأسه أن أعطي إحداها لزوجتي.....
و اليوم وقبل أن أكتب قصته (باكياً) كنت قد اصطحبت ابنتي واشترينا كيساً من (السكاكر) ونثرناه على قبر أبي صلاح آخر ماتبقى لي في الحي القديم.....
.

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - آخر وقت

آخر وقت ...هذا التعبير الذي سمعته من جدتي أول مرة عندما علمت أني أتقاضى(الخرجية)يومياً وكانت تردد أن (الدنيا آخر وقت)كلما أطل علينا مذيع الأخبار في التلفزيون بدون لا إحم ولا دستور و لا أزال أسمع هذا المصطلح من أمي كلما شاهدت امرأة سافرة أو على حد تعبيرها(مشلطة) فتتحفنا الوالدة بنبوئتها بأن الدنيا آخر وقت ولما(صارت سنة ال2000) أعددنا العدة وحزمنا الحقائب واستغفرنا ربنا وطلبنا السماح من جيراننا وودعنا أحبابنا لأن كل المشايخ والفلكيين والجيولوجيين أكدوا لنا بالحقائق والأرقام أن الدنيا آخر وقت لا محالة إلا أن أبي الضليع بمسائل الحياة والدين والسياسة والرياضة والنسوان أكد لي شخصياً أن لا أحد يمكنه التكهن بمسألة آخر وقت مع أنني سمعت هذا التعبير منه مرتين مرة عندما شاهد كسوف الشمس ومرة عندما توفي القائد الخالد واليوم لا أزال أسمع هذا التعبير من زوجتي مراراً كلما شاهدت الفيديو كليب أو سمعت موضوعاً عن الشذوذ الجنسي السؤال الأهم هو هل سأسمع هذا التعبير من ابنتي يوماً ما مع أنني اضطررت لتذكر الموضوع عندما استخدمت بنفسي برنامج (الغوغل إيرث)العجيب وتمنيت أن تصبح (الدنيا آخر وقت)عندما شاهدت بأم عيني مدونتي على الإنترنت وكدت أبكي عندما قرأت الرقم3 في خانة عدد الزائرين نعم يا أصدقائي فنحن جيل شاب شعره باكراً من كتر ما مرق على راسه وحتى اللحظة لم يأتي آخر وقت.....!
التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - شعر يشبه شعر هذه الأيام

كسرة خبز ........
خلف سبر ........
رائحة عفن.......
زمهرير كفن......
نبيذ معتق ..........بنطال ممزق .....
ضفدع ضائع .........ينق أنا جائع.....
حقيقة ذلك الغائب .......وتقارير ذلك النائب......
لو نزعوا عني ثيابي .......ففي فمك سال لعابي ...!
أنت قلبي و عصفوري .....أنت غرابي.......
ضياع شتات....... امرأة بعدة نغمات .......
صحراء دامية ...بلدان نامية ....امرأة لعوب..... تشعل القلوب....
في حضن غانية ....صعلوك منبوذ....
توترات شديدة .....وخبز محمص ....هضبات التيبت .....
وشرٌمع التتار..... في حربهم ضد الاستعمار......
شحوب روحك المشحونة ......بين بقايا مومياوات مسكونة....
خوفو خفرع منقرع......أهرامات ...... وكلمات ليست كالكلمات.
(شعر يشبه شعر هذه الأيام ...) ما هيكككك؟!؟
!

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - رفاهية

لأول مرة منذ شهر تقريباً أفتح صنبور المياه فأكحل عيني برؤية المياه الجوفية تتدفق, التفت إلى مضخة المياه فوجدت التيار الكهربائي موصول ,هرعت إلى الهاتف لأبشر معارفي فوجدت أن الهاتف يعمل أيضاً...أدركت عندما التقت الخدمات الثلاث كم نعيش برفاهية دون أن نحس..
مررت وأنا أمتطي الميكرو باص (مقرفصاً) بجانب الكراسي المخصصة للآدميين من أمام كراج (السومرية الجديد) فشاهدت حشوداً من الجماهير تنتظر ما لا يأتي من المواصلات فأدركت كم كان وضعي (مقرفصاً) ضرباً من الرفاهية....
أما إن امتلكت سيارة ولو بثلاث عجلات بعد كل هذا العمر من القرفصاء فستهرول فوراً إلى دائرة المواصلات لتعبر طوعاً عن رفاهيتك بدفع الضريبة و الرسوم فهي مستحقة...
أتنقل بين القنوات الفضائية-مستثنياً المحترمة منها- فأبحر بين البابلية و السومرية والخليجية..ثم أرسو أخيراً في ميناء(دائرة الحدث) على فضائيتنا المصون فأدرك فوراً كم نعيش في رفاهية إعلامية مقارنة بالسودان و اليمن و الصومال.....
في دائرة النفوس وفي الهجرة و الجوازات(مثالاً لا حصراً) بعد مشاهدتي لمشاجرتين بالأيدي ولثلاث حالات إغماء ولحالة ضياع طفل من يد أمه في الزحام عرفت كم أنه من الرفاهية أن تمتلك مئة ليرة زائدة عن حاجتك لتهديها لمستخدم ما يقضي لك حاجتك...
أمام القصر العدلي بعد رؤية الحبل الحديدي الذي يجمع المساجين حليقي الرأس يدخلون في الثامنة صباحاً و يخرجون في الثالثة ظهراً دون أن ينالوا دوراً عند قاضي ما تدرك ذلك الكم من الرفاهية التي تطمرك عندما تصمت أمام أي أحد يصفعك على وجهك بل من الرفاهية أن تدير الخد المقابل لهذا( الأحد) حتى ولو كانت زوجتك.....
من صالات المسرح في دمشق وحدها أكثر من ثلاثة ومن السينمات المجهزة عندنا أكثر من اثنتين ومن دور الأوبرا لدينا واحدة ومن حدائق الحيوانات عندنا واحدة و من مشافي الأمراض العقلية لدينا اثنتين واحدة منهم للامراض النفسية أما من الفروع الأمنية: فليس لدينا سوى أقل من مئتين فرع......
أمام كل هذه الرفاهية لا يسعني سوى أن أرفع رأسي واقول : شكراً فكل هذه الرفاهية لا يستحقها شعب سوانا...
.

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - الإغراء

نشر الصبح جناحه.......وطوى الليل وشاحه
فتعالي نهبط الشاطئ.....فالحب سباحه
واكشفي للعاشق الفنان عن سر الملاحه
لاتخافي:
ليس للأمواج و الرمل عيون
إنما الرمل عشيقٌ هام بالموج الحنون
فهلمي نخلق الصفو فالعيش شجون
تعالي:
نتبع القبلة بالقبلة,والكاس بالكاس
وإن هام جفني ووهت مني الحواس
فامسحي بالقبلة الخرساء عن جفني النعاس
لاتخافي:
لا تخافي أن تكوني لي كما يهوى الأمل..
وهبيني ثغرك الوردي أشبعه قُبل........
خلق الزهر ليجني النحل ما فيه من عسل..

أرأيت الوردة العذراء في الروض الشميم؟!
كيف تهفو لنسيم الفجر في وجه بسيم....
كم ورود هتكت أكمامها كف النسيم!....

فتعالي نتعاطى الحب فالعمر قصير...
واخلعي عن ورودك أوراق الحرير...
فنطير...
في سماء الوحي و الإلهام...
في جو الغرام...
بين أنفاس الأثير...
تعالي نطير................................
.

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - الثلج الأسود (مونودراما مسرحية عن فلسفة الانتصار في تشرين)

الثلج الأسود



مسرحية من ممثل واحد






عن قصة د . رياض عصمت
إعداد غزوان قهوجي





كلمة :

قبل انتحاري بلحظة فكرت .... ماذا سيكتبون على شهادة الوفاة ؟
اسماً وماذا...؟
سينقشون على شاهدة القبر فاتحة واسماً وتاريخاً .... ما هذا !
قررت أن أترك لكم بعض المعلومات عني كي يكتبها صديق ما .. لم يعرفني ... يلقيها في حفل تأبيني .
أجلت انتحاري ورحت أفتش في الماضي عما اقترفته ... لم أجد إلا حكايات واهية اختلقت نصفها و أمجاداً زائفة استهلكتُ ذكرها وسماعها لكثرة ما رددتها على مسامع الصم ... وذكريات حالمة نسيت أن أدونها ومآس كثيرة محددة باليوم والشهر والساعة ...
رميت بالماضي وبحثت في ملفاتي عن المستقبل .. فلم أجد إلا كتيباً صغيراً عنوانه مفقود ... ومضمونه أنهم قادمون .
نظرت في المرآة لأترك انطباعاً عن الحاضر فوجدت شكلاً بلا صورة، ظلاً بلا ألوان, قوة مشلولة , وإيماءً بلا حركة ..
أدركت حينها أن أفضل ما يكتب على قبري هو جنسيتي .. عربي! وحتى لا ينتحر مئتا مليون عربي .. حللت عقدة مشنقتي و أهديت هذا العمل إلى طفلي القادم ...

الثلج الأسود


" مونودراما "
الشخصية :أبو عبدو رجل كهل ... فيه بعض ملامح من قوة وجبروت .. حلاق قديم .. كثير الصمت يبدو أنه قرر الكلام أخيراً .. دمشقي المنشأ ..ناصري التاريخ .. مفقود المستقبل .. هواجسه تشكل بنية العرض .
المــــكان :حارة القنوات الدمشقية ... ملعب كرة السلة .. المشفى العسكري .. مكتب التحقيق .. البيت القديم .. البيت الجديد ... يتم التنقل عبر الأمكنة من خلال مجسم الديكور و إكسسوارات الشخصية .
الـزمــان : الشتاء .... الآن .




المسرح خال تماماً إلا من قطعة واحدة للديكور هي عبارة عن مجسم مستطيل متحرك له استخدامات متعددة إما من خلال وجوه متعددة له أو تغيير القماش أو أ ي حل آخر .. في بداية العرض يوضع المجسم على شكل باب قديم مبكم الملامح إلا سقاطة الباب القديمة وسنذكر استخداماته الأخرى في حينها .. يفضل أن تكون الإضاءة الخاصة بالمجسم ذاتية التحكم تتحرك معه إضافة إلى بعض أدوات الإضاءة الذاتية العادية تقوم الشخصية باستخدامها ...



/ من الصالة يدخل أبو عبدو وباتجاه الخشبة منيراً طريقه بواسطة بيل ضمن الإظلام حاملاً حقيبة متكأً على مظلته/ .
ـ حارة القنوات لساتها على حالها.. القنطرة الحجر بمحلها.. والشبابيك متل ما كانت.. حتى طوابيس المي والطين هي ذاتها .. والجرادين !.. بعدا عم تتسابق وتتدارى بالزوايا العتمة .. نفس الجرادين من خمسين سنة ..
كانت الجرادين معباية ارض الديار .. كنا نقتل الجرادين بالهراس ، كان الهراس ببيتنا أتقل من الجرن .. كنا نحطلها جوز وسمنة وأول ما يجي الجردون طمعان بالوليمة ينخبط فوقه الهراس ويخبصه متل العجينة .. عجينة لحم ودم .....
" مع وصوله للخشبة "
ـ لمن بتصل لآخر الحارة بيطلعلك بيتنا متل المارد اللي طالع من القمم ... هلق المارد صار ختيار . حتى الباب العتيق كترت جروحاته وبهت لونه لحتى صار متل وش الميت والعياذ بالله . ولما بعانق الحيطان بعيوني بسأل حالي شو اللي بيجبني لهون يمكن لأنو الحارة بتشبهني أو أنا اللي بشبهها .. مسكين بيتنا القديم كأنو حارب هو التاني وطلع من الحرب عم يحط عَ الجرح ملح ويبكي عَ صحابو اللي راحوا وما راح يرجعوا ...
" يربت على كتفه " حسيت بإيد رقيقة انمدت على كتفي كانت إيد دكتور شب ومعو ممرضة صبية . ’’ إضاءة على المكان ’’
ـ أي نعم أنا كنت عم اتردد عَ المشفى العسكري من يومين وعم دور على ... وشك مو غريب عني .
ـ إذا الجثة لعسكري من الوحدات الخاصة فــ........
ـ شو يعني مجهولة ما في هوية ؟ طيب إذا فينا نروح هلق ... طبعاً منروح هلق " بحركة دورانية حول المكان " لازم أعرف .. كان بدي بس أعرف .. إبني مفقود يا دكتور ..مفقود يا آنسة .. وشو يعني مفقود البني آدم إما عايش أو ميت .. لازم أعرف .
ـ طبعاً فيني إمشي بسرعة وفيني افشخ كمان .. ولا يهمك ..مالي مصدق إيمتى اطلع من الحارة ..حاسس الحيطان عم تضيق عليي . عم تضيق أكتر وتكبس على نفسي ..عجقة ..عجقة ... عجقة .... / وينهار /

ـ يدندن / يا مال الشام ويالله يا مالي ... طال المطال ياحلوة تعالي .
آه .. كبرت يا شام بس الحارة العتيقة بعدها صغيرة / يتجه للصالة / بيوتها بتطل عً الماشي بالزقاق متل الحبيبة اللي عم تستنا حبيبها وإذا انفتح باب بيت بتحس أنو الحارة فتحت صدرها لابنها اللي بدو يرتمي بحضنها ويبكي .
/ يجلس في أحد المقاعد / ما بعرف ليش حاسس الحارة هي اللي عم تبكي وعدّنو هيي اللي فاقدة حبابها وذكرياتها .. أنا من تحت رأس هي الحارة بكره الجرافات بمقت الشقق الضيقة الملزوقة ببعضها / ينهض / بس أديش اهلها بعاد عن بعضن بعاد عن حالن / باتجاه المسرح / البوت القديمة بتحن على بعضها كلما ضاقت الدنيا وكلما عتم اليل وبتفتح شبابيكها شبابيكها قدام مآدن الجوامع وجراس الكنايس ... وبتفوح منها روايح الكباد والياسمين كلما زادت عفونة الهوا لتذكرك بأحلى ذكرى ....
/ تتأرجح الإضاءة مع أصوات إطلاق رصاص ، تتحول المظلة بين يديه إلى بندقية /
الله وأكبر ... فرنساوي الكلب .. / بحكات بهلوانية / أبو فهد صاوبوك ولاد الحرام ..يالله يالله لاحقكون بقيان معي رصاصتين ... الله أكبر فرنساوي ملقح دمك يا أبو فهد ما بروح رخيص .....
عجقة ورصاص متل زخ المطر / يفتح المظلة ويغرب / الله يا مفرج المصايب ... اضرب رصاص خلي رصاصك صايب ...
/ الله عليك يا أبو عزو .. كلما بلمح سقاطة الباب بتذكر النجار أبو عزو ... الله يرحمه كان زلمة نهفجي ..لما ركبلنا السقاطة عَ الباب قلو لأبي الله يرحمه : / يتقمصه/ جبتلك سقاطة قد الحمار منشان تسمعني منيح لما بدق الباب إن شا الله الطرش / يدق الباب / يأبو فايز .. أبو فايز .. / يتقمص أبو فايز / .. هاد اكيد أبو عزو الغليظ .. لا يفتحلو الباب ، داق خلقي من سئالتو
ـ يا أبو فايز ..... فوز !...
ـ عملوا حالكون مو سامعين ... الله لا يشبعو لعب طاولة زهر .
/ يضحك بمرارة / ومن ورا فصول أبي الخايسة جبلو هي السقاطة اللي مشكَّلة متل إيد ماسكة طابة ..إيه طابة ..إبني عبد الله كان يمسك الطابة هي تبع كرة السلة بإيد وحدة .. كانت الطابة بين إيديه متل البردقانة اليوسف أفندي بيرميها من نص الملعب تقوم بتدخل بالسلة حتى بدون ما تدقر الشبك ..كان يبهر كل اللي حواليه .. ومدربو كان دايماً يقول انو هالولد إله مستقبل فظيع .
بالمباريات كان اسم عبود عم يلعلع متل البيرق بين الجمهور.
/ من الصالة يخرج فوطة الحلاقة من الحقيبة ويربطها بالمظلة لتصبح أشبه براية أو علم / ـ يالله ..برافو .. عفارم عليك ياعبدو .. عشت .. تسلم إيدك .. هيه .. بص شوف عبدو بيعمل إيه .. الانتصار .. الانتصار ..الانتصار ياشباب الانتصار ../ أثناء تشجيع الأب فيما بين الجمهور يتحول المجسم " الباب " إلى بانيه سلة /
/ يعود بإتجاه الخشبة / يالله كيف كبر هالصبي الصغير ..
/يتحول البانيه إلى باب المنزل من الداخل ويبدو و كأنه مفتوح للتو /
ـ وينك يا مرا .. لك شو عم تعملي .. وينك يا عبودة .. شو هالحكي مريض وينو ..؟ ـ طمني حكيم ، شبو الصبي .. يالطيفريقان ! وشو حلتها هي حكيم .. الحمية حاضر و أنا وأمو ما رح نفارقو ... والمدرسة دكتور ؟ بس الولد مقصر بالحساب .. لا .. بيعدي .. عمرها أن شاله ما تكون المدرسة .. كتر خيرك حكيم .
ـ شوفي يا ام عبدو الولد بدو حمية الشوربة ثم الشوربة ثم الشوربة بدي البيت كلو شوربة .. لحتى الله يعافيلنا ياه .. يارب .. / يصلي / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته / يعاود الدعاء و كأنه عاد عجوزاً / يارب تحميلي هالشب وتبعد عنو ولاد الحرام وتيسرلو ما فيه خير يا أرحم الراحمين .. يا معين / ينهض / عبدو يا عبدو تعا بابا تعا الله يرضى عليك .. شو ريحتك يا ولد .. شو يعني ما في شي .. قرب لشوف فتاح تمك .. / يصفعه إيمائياً / عم تدخن يا ملعون .. رياضي وبتدخن ..لا.. انت صار بدك ترباية من أول وجديد .. تعال .. عود .. فتاح هالشنتة لشوف / يخرج العجوز علبة سجائر من حقيبته / يا عيني ودخان اجنبي كمان .. وشو هاد / يخرج كتاباً / أصول الفلسفة الماركسية ؟
شو هاد اللي عم تقراه بعدين وين كنت ؟ مظاهرة ! الله يقصف عمرك أنت بدك تجبلي الجلطة .. لك البلد قايمة قاعدة .. وانت عامل فهيم .. بالسياية يا مقصوف العمر .. عليي الطلاق بـ ../ و كأن هناك من أوقفه / الله يطعمك شوف بتمك سيجارة أو ادرى أنو إلك علاقة بالسياسة .. لك يا ولدي الدخان والسياسة بلليع للصحة والجيبة والفكر .. الله يرضى عليك ويهديك من أنت وصغير أنا ماشجعتك غير على سوسة الرياضة وما ربيتك كل شبر بندر لحتى تروح من بين إيدي فعس بمظاهرة .. بتتذكر أنت وصغير ... /يحمل العجوز حقيبته ومظلته على كتفيه ويعود شاباً و كأنه يحمل ولده الصغير /
ـ عَ الزيت يا زيات .. عَ الزيت ياغ زيات .. وهز التوتة يا توات .
ـ بعرف يامرة أنو كبر وطول بس هادا بكري عبودة ابني بدي تم احملو على كتافي لحتى يصير عندو ولد ... أحملو بدالو ..
ـ وإذا كبر يعني .. قد ماكبر بتم بعيوني ولد .. بعدبن شلون كبر .. شوفي هالأصبيع شو صغار .. أصابيع الببو يا خيار ..
صاروا أصابيعو كف كبيرة بتمسك الطابة وبتشوطها من نص الملعب وما كانت تخيب .. / للجمهور يروي القصة / مرة كان عندو مباراة صعبة كتير ومتل العادة كنت بين العالم .. ما لقيتو غير وقع عَ الأرض .. ما تحملت حالي ركضت لعندو / يتعامل مع المظلة / عانقتو وحملتو وعملتلو مساج لرجلو المتشجنجة ـ المساج ضروري بيريح وما تركتو لحتى تبدلت آهاتو بضحكة .. ضحكلي وقام وقف متل السبع على خط الفاول رفع الطابة متل البردقانة وسجل النقطة وما تطمنت لحتى سجل التانية .. وكل ما يهتف الجمهور اهتف معن ..
ـ طيبة طيبة بص شوف عبدو بيعمل إيه ...
ولمن خلصت اللعبة رحت دور عليه بين العجقة .. ما لقيته .. والناس عم تدفش / ينزل إلى الصالة / ها .. ليكو .. لمحتو بالعالي حاملينوا رفقاتو على كتافن / يتعامل مع الجمهور / إذا سمحت يا أخي .. عفواً يا معلم .. يالله يا أبو الشباب .. شو هالعجقة هي ياه .. إيه إيه .. ماعدت شفت شي .. ها .. هي عبدو ..
معانقها يا ابن الكلب .. وعم تبوسك قدام الناس كمان .. ياعيب الشوم ..جيل آخر زمن ..
شو رأيك بكفين على خلقتك قدام كل هالناس .. هي العملة اسمها فضيحة .. أنت أبوك يابنت .. عَ القليلة عرف رفيقتك على أبوك .. ولا مستعر منو ... روح ...
حسيت حالي يومها أني غليظ وسمج .. ندمت لأني فتت بها العجقة ـ كنت عرفان أنو مو من حقي اتعرف عليها إذا هو ما عرفني مين بتكون ومين أبوها .. استعجلت بالطلعة .. إيه شو عليه صار شب ومن حقو أنو يحب ويتحب .. ذاتاً هي الشغلة الحلوة الوحيدة اللي صفيانة بها البشرية .. لازم اطلع من الملعب .. بس هالعجقة الملعونة .. العالم قدامي متل السور .. جاهدت إني بعد عنها وما كنت اصل .. ما كنت اصل .
مشي الدكتور قدامي والممرضة وراه .. نزلنا دراج كتيرة .. ومشينا بدهاليز طويلة .. الموجوعين والمرضى .. بكل زاوية .. بالغرف بالدهاليز .. في منون مسطحين عَ تخوت وفي ناس مسطحة عَ الأرض .. ناس عم تصرخ وناس عم تتوجع وناس ساكتة متل الموتى .. يا لطيف .. فكرت أنو حتى الأموات والجرحى متل الناس المعافيين طبقات إ بيجوز اللي نايم بغرفة لحالو شغلتو بسيطة واللي مسطح عَ الأرض منصاب بمعركة بالحرب .. لكان العناية من نصيب اللي بيدفع اكتر ... وين ما بتطلع بتلاقي ناس عم تبكي وممرضات رايحة جاية لكان الدنيا حرب والحرب بدها عجقة .
/ في هذه الأثناء يعود إلى الخشبة وقد تحول مجسم الديكور إلى خزانة مشرحة /
ـ وصلنا .. بترجاك عمو / يتقمص الطبيب / قوي أعصابك .. اللي رح تشوفو أكيد قاسي وبيخوف حتى لو ما كان ابنك ..
/يومئ برأسه / يمكن ابني يكون راقد هون بالمشرحة وحبيبته عم تستناه عم تحلم بالأكتر أنو يرجعلها جريح تقدر تخفف عنو بابتسامة ..
يمكن ريحة الدم واللحم المحروق دوختني .
ـ بإمكانك تطلعي لبرة يا آنسة .. لو سمحت يا أخ فتاح الدرج .
ـ صوت الدرج بيقشعر البدن .. كانت البدلة المموهة نفسها بس اللي جوات البدلة كان .. جثة مفتتة مدماية لدرجة أنها مو باينة أنها جثة بني آدم .
ـ لأ .. مستحيل هي الجثة المحروقة هي كل شي بقي من ولدي ، الإيد مفصولة عن الكتف ومعلقة بجلده رقيقة وباقي الجسم مخيط خياطة والوش محشي ومنفوخ لحتى تبين ملامحه ....... مستحيل تكون جثة ابني الوحيد / يشعر بالدوار ويغمى عليه /
/ فاصل موسيقي /
/ ينهض في بقعة إضاءة منفصلة / الله معك .. الله يحميك .. كانت الدنيا رمضان لما لتحق بقطعته بعد السحور .
ـ لحظة .. يا عبد الله موعيب تلتحق وبدلتك مفتوقة هيك .. ثواني وبخيطلك ياها خليك واقف .. دقيقة .. رفاع ايدك .. أيوه / يخيط إيمائياً / ما شاء الله خزيت العين يا عبودة أديش كبرت وقوي بدنك عَ العسكرية .. بتعرف يا ولدي رجال ختيار متل حكايتي بيحس بالأمان لمن بيعرف أنو رجال متل حكايتك عم يحمونا .. هه خلصنا .. تمام الله معك .. دير بالك على حالك .. وين الخرزة .. إيه دير بالك عليها .. لما كان عبودة صغير علقتلو أمو خرزة زرقة صغيرة على رقبته ...
/ في بقعة أخرى / ـ هي كلها تخريفات يا مرة لا تصديقيها
ـ وإذا شيخ الحارة هو اللي قال أنها بتحاوطوه وبتحميه من عين الحساد .. على كلٍ خليها معلقة .. يا ريتها علقتها برقبتها هي
/ يضع المظلة بشكل مائل على الحقبة ويغطيها بفوطة الحلاقة وكأن زوجته ممدة أمامه /
ـ خير يا أم عبدو .. إيه سلامتك .. ارتاحي .. شو هالحالة الغريبة إنت كل سنة بها الوقت بتمرضي ... معقول هاد كريب .. الله يعافيلنا ياكِ .. شو هالحكي حامل .. يعني عبودة رح يصير عندو اخت .. هي خبرية بتسوا تقلا ... يا عبودة .. عبودة .. رح تجي أحلام .. رح يصير عندك أخت يا بي ...
ـ مسا الخير شلون صرتي هلق .. جبتلك كراوية مشان مباركة أحلام .. أم عبدو .. أم عبدو ردي علي ... أم عبدو ... أحلام .. آه .. لا ........
/ يحمل الحقيبة بطريقة جنائزية ويضعها على شكل شاهدة قبر /
ـ الحمد لله رب العالمين ... ولا الضالين .. آمين .. أمك مات يا عبدو .. ماتت و أخدت معاها أحلام .. ماتت وهي عم تحلم فيك كبرت وصرت رجال .. كانت تتأمل أنك تقدر تشتري بيت القنوات القديم وترجعلها البهجة .. المسكينة غمضت عيونها عَ الحلم ونامت نومة أبدية ..
ـ من ست سنين يا أم عبدو وما بقيلنا منك غير الخرزة الزرقا اللي ما حمت الولد إلا بالمباريات ولما واجه الموت صارت قطعة خردة .. خردة يا أم عبدو .. متلها متل سقاطة الباب / فاصل موسيقي يعود إلى زاوية المشرحة خلاله /
ـ بس أنا ابني ما مات
ـ يا عم .. ابنك اللي عم تسأل عنه هو نفسه اللي راقد هون ؟.. بقصد .. بعرف أنو الموضوع قاسي بس .. فيك تتعرف على جثة ابنك من شي علامة فارقة .
ـ ابني ما مات
ـ بس الجثة متل مانك شايف مشوهة لأنو الصاروخ نزل قريب منها
ـ لأ مو هو
ـ متأكد
ـ إيه متأكد .
أنا طالع من المشرحة صادفتني نفس العجقة .. الخوف بعيون الكل .. عجقة .. بالمستشفى بالحارة .. ها الدنيا متل الدويخة ..
/ صوت زمور غارة جوية يتداخل مع صوت من الإذاعة :
ـ للعمل على إخلاء المشفى من الزوار .. يخشى من قصفها ، يقوم العدو الآن بقصف أحياء دمشق / ـ صمت قصير ـ
/ يتحول مجسم الديكور إلى قنطرة حجرية وبجانبها مصطبة /
ـ قربت تليل .. هوي نهار الشتوية قصير .. / يضع مظلته على المصطبة ويربط حولها الفوطة وبخرج أدوات الحلاقة ويتعامل معها كأنه يحلق لشخص ما /
ـ لك حتى الليل أيام زمان كان غير شكل .. كانت بيوت الحارة تنام على كتاف بعضها متل العشاق .. وكانو أبهاتنا يصمدوا بالنهار كرهن للفرنساوي ومحبتون للبلد ليحولوها بالليل من بساتين الغوطة بشي بارودة من إيد قتيل فرنساوي و يسلّوا على بيوتن يفشو قلوبهن بشي قعدة صفا ويسرقوا النومة مع نسوانهن سرقة ... الله يرحمك يا أمي كانت تقضي الليل حاضنتنا وعم تحكيلنا حكايا الثورة لحتى تلهينا عن جوعنا لدرجة إني لهلق بتخيل أنو تحت القنطرة العتمة في ثوار عم يحموا سكان القنوات .
بتعرف يا أبو أحمد أنا مواليد الخمسا وعشرين يعني عمري من عمري الثورة و أبي الله يرحمو كان بين الثوار بالغوطة منشان هيك قبل ما اتجوز أختك أم عبدو بشي سنتين رحت مع الفدائيين على طبرية لصير متل أبي .
ـ لا والله ما لحقت . شهرين زمان و أكلت رصاصة بالغلط برجلي ورجعوني
ـ ما فشر يهودي يقوصني .. قالو أنها رصاصة طايشة من نيران صديقة .
ـ ايه ومتل مالك شايف لساتني حلاق ثورجي .. طخي ..
ـ حلاق ثوري يعني حلاق مشنطط متلي بلا محل .. آخ قصة المحل قصة .,. يا سيدي ما إنت لمن إجا عبد الناصر قلنا الحال فرجت ... يعني ما عاد في كل يوم والتاني تسكير محلات .. شي إضراب وشي انقلاب .. شلحنا الطرابيش والبرنيطات ولبسنا طواقي روسية فرو لأنو بتدفي .. وهتفنا للبطل الأسمر .. طوب ولا بيقلعونا من المحل .. قال .. رايح بالقص .. لك إيه ما فتحو شارع النصر .. إيه راح المحل
ـ طالبت بتعويض قالوا عني برجوازي معفن .. والله ما بجني عليك يا أبو أحمد أنو انكسر خاطري وزعلت من عبد الناصر .. وإذا .. بشفلك مظاهرة ماشية بالشارع .. قلت لفش خلقي ومشيت وراها ..
ـ إيه شو إيه ... ما فلتنا صاحبك السراج لحتنا بعنا البيت واللي فوقنا واللي تحتنا معلومك وسايط المكتب التانب كمانت مكلفة .
ـ انت شو أخبارك صرلك زمان غاطط عن الحارة ... شو عم تشتغل ...
ـ / بذهول / الله يكفينا شركون .. نعيماً .. لا أخي ما بدي مصاري .. إنت كف بلاك عنا ونحنا بألف خير
ايه سقى الله يا قنوات ... أبو أحمد واحد من الجرادين الكتيرة اللي بتشوفها عم تتسابق لتحت القنطرة العتمة لتنام بالليل بزوايا مقام الشيخ أبو جبة خضرا .. من أنا وصغير ما كنت استرجي امرق من تحت القنطرة العتمة .
/ يخرج شمعة من حقيبته يشعلها ويتوسد الحقيبة ويتمدد /
ـ مين هو الشيخ أبو جبة خضرا يا تيتة ؟
كانت تقلنا هس قبل ما يسمعك .. دستور من أسيادنا .. الشيخ أبو جبة ولي من أولياء الله بعتو رب العالمين ليقص لسانات الولاد الطويلة وياخد الولاد العفاريت يللي ما بيسمعوا الكلمة .
ـ لوين بياخدنا ؟
ـ بياخدكن على مغارة عتمة تحت القنطرة الحجر كلها حيايه وعقارب وجرادين بيربطكون وبيخلي الجرادين تاكل آدانكم والعقارب تكمل نهش بلحمكن .. ولا ولد أخذو الشيخ لتحت القنطرة وطلع عايش .../ ينهض /
وبجبل الشيخ قلال اللي طلعوا عايشيين بعد ما غطا التلج جثث الكل .. ما حد بيقدر يقعد هنيك .. البرد بيقص المسمار .. وقلة الحركة سبب الموت من البرد .. بجبل الشيخ التلج غطا كل شي .. بس بالقنوات قليل ما ينزل تلج يغطيي جثث الجرادين ...
ت كيف الشيخ أبو جبة خضرا ولي من أولياء الله وبيعمل هيك بالولاد .. شلون بيفوت عَ البيت والباب مقفول ؟ .. والله ما بيحاسبو على ها العمايل ؟
معقول رب العالمين يختار هيك واحد منشان يحاسب الولاد العفاريت ؟
ـ وهيك كنا أول ما نفيق نرجع نلعب ونعفرت ومالنا سائلين عن حدا / يطفئ الشمعة وينار المكان .. ويفتح المظلة ويضعها مقلوبة على الأرض ويبدأ بالدوران حولها /
ـ تراهنوا إني بقدر قطِّع القناية بنطة وحدة .
ـ سيدي بقدر
ـ تراهن على قازوزة .
ـ ما شي قازوزة حمرا .
ـ واحد .. اتنين .. تلاتة .. / يقفز من فوق المظلة .. يتجاوزها ويقع أرضاً /
ـ لا تنسى القازوزة ..
كانت أيام كلها انتصارات متل هالأيام بفرد شكل .
وين اختفوا ولاد الحارة .. معقول الناس ما عادت جابت ولاد / يبدأ بخلع جواربه ويطويها على شكل كرة / مستحيل الناس رح تبقى تجيب ولاد .. ولا لكان شلون بدون يقضوا ساعات الليل . / يبدأ بلعب الكرة بالجوارب و كأنه عاد طفلاً /
ـ أيوا شوط .. لعاب لهون .. باص .. استلقى .. عطيني ياها .. أيوا .. خود .. مرر .. شوط ...... / يسقط منهكاً يحاول أن ينام يرتجف برداً /
ـ بدي نام .. أمي ... سقيني مي .. مي .. / يخرج من حقيبته قارورة ماء ويشرب بنهم /
ـ كيف بدي نام وصوت ضرب الرصاص بأداني / يتغير لون الإضاءة /
ـ وبجبل الشيخ لعلع صوت الرصاص كمان ... رجال الوحدات الخاصة كانو محاصرين ... ضاع ابنك ونحنا عم نحتل المرصد .. بعدين تحاصرنا .
ـ ابني كان معكون أنا متأكد .
البرد كان عم يحاصرهن ... الطيارات الإسرائيلية كانت عم تحاصرهن .. المدفعية وقلة الإمدادات عم تحاصرهن ... والتلج / يخرج بخاخاً لصابون من حقيبته وينشر الثلج في أنحاء المسرح .. يفتح مظلته / التلج صار أسود من القصف ... أسود بلون الليل ... وبيقولولهن باللاسلكي تشبثوا بالأرض .../ يضحك بمرارة /
عادل رفيق عبودة وابن دورتو قلي إنون كانو متشبثين بالأرض بطبيعتن .. وين بدهن يروحوا .. تلج وعجقة .. وهنن عم يستنوا ها اللحظة من سنين .
ـ كنا وحدات انتحارية بتطهر الأرض وبتتشبث فيها ... بس لإيمتا ...؟
ابنك كان رفيقي ولو كان تحاصر معنا كنا لاقينا ...
ـ لا .. ابني تحاصر معكن للآخر .. استمراركن كان حياة عبودة .. و إذا انهزمتوا بيكون مات
ـ طلبنا كل شي ...هاون ورشاشات وذخيرة .. و الأوامر كانت تشبثوا بالأرض .. والأخبار كانت انو الجبهة شاعلة نار وما في حدا لحدا والتلج صار أسود بلون الليل والطيارات الهلكبتر الإسرائيلية عم تنزل أفواج و أفواج و أفواج وقمة الشيخ صارت سودا .. كنا عرفانين أنو بيجوز نموت بس نحنا قاتلنا لحتى آخر رصاصة .

ـ بس ابني كان معكن تحت التلج ... تحاصر معكن تحت التلج الأسود
/ يصمت لبرهة ويتوقف عن بخ الصابون /
من أول يوم بالحرب وفي شي جواتي عم يخبرني : ابنك عم يقاتل بجبل الشيخ ولما سكت ها الشي رحت اسأل عنو ...
شفتولي عبودة .. ابني الرقيب عبد الله العربي .. قائد جماعة بالوحدات الخاصة ... عم يقاتل بجبل الشيخ .. حدا بيعرفوا .. حدا سمع عنو سي
وصار كل واحد يسمعني ويهز براسو ويبعتني لعند واحد تاني والتاني بعتني لعند غيرو ... حدا شفلي عبودة ... ابني الرقيب عبد الله ...
ـ ابنك مفقود مفقود .. ايع .. عَ هالكلمة شو كرهه ... تفي ... نعسان بدي نام ... بدي نام ... بردان .. / يستلقي مع فاصل موسيقي و إطفاء تدريجي /
/ غظائة فجائية مع صوت ضربات عنيفة على الباب ... يستيقظ مذهولاً .. باتجاه الجمهور .. خير اللهم اجعلو خير .../ يفتح الباب إيمائياً / .. مين ؟
لوين بدي شرّف معكن
حاضر بس بدي ألبس تيابي
يومها خفت مع أني مو عامل شي ... فتحت باب غرفة عبدو لحتى خبرو لقيت التخت فاضي ومرتب وما حدا نايم فيه ... وبالسيارة يادوب قدرت أفهم منهن أنو ابني معتقل لأنو اشترك بتنظيم سري ...
/ يتحول مجسم الديكور إلى جدار مكتب تب عليه الشرطة في خدمة الشعب أو ما شابه ومصطبة الحارة إلى ما يشبه طاولة مكتب ... يتابع السرد وهو يضع مظلته خلف الطاولة ويلبسها نظارات سوداء بطريقة ساخرة /
من دخلت عَ المكتب استغربت أنو الضابط لابس نضارات سودا مع أنو لدنيا لسة الصبح بكير .. إجا ببالي أنو لابس نضارات مو لحتى يخفي حالوا عن الناس لأ لحتى يخفي صور الناي ونظراتهم عن عيونو .. فابتسمت / يبتسم ببلاهة ومع صوت صفعة قوية يرتمي أرضاً /
وليش لحتى ما كون مبسوط ؟
قلي ساعتها إني إذا كنت مبسوط لها الدرجة ليش ما بغني ... وتحت قوة المسدس جبرني أني غنيلو ...
ـ سوريا يا حبيبتي أعدت لي حريتي أعدت لي ....
ـ غني منيح ولاك .
ـ يا حناين قد ما تغيبوا عني غيبوا بس ضلو حناين
عَ الجناين خلوا الملقى ينشر طيبو وتغار الجناين
مارحمت يا دنيا ما سألت يا دنتيـ ......
ولما جابولي ابني عبد الله كان وشو أزرق متل النيلة من كتر القتل .. التقت عيونا بدون عتب حسيت حالي سكران وعم دق كاسي بكاس ابني .. ومتل العادة ... ضحكلي .. عرفت بساعنها أديش كبر .. كبر كتير .. وعرفت أني بحبو .. بحبو أكتر من كل الدنيا .. وأول ما مديت إيدي لحتى أحضنو انهار بين ايدي من كتر التعب والقتل والقهر .. / يضم يديه ويتابع الغناء /
ـ يا حناين قد ما تغيبوا عني غيبوا بس ضلو حناين
عَ الجناين خلوا الملقى ينشر طيبو وتغار الجناين
مارحمت يا دنيا ما سألت يا دنيا
أشواقي جرحت موالي يا يا يا يا يا دنيا
/ يهرع إلى الصالة يسأل الجمهور /
ـ شفتلي عبد الله ... مفقود !..
ـ سمعتلي شي عن عبودة ... مفقود !...
ـ بتعرفلي وين ابني ... مفقود
مفقود ... مفقود... مفقود... مفقود !
ـ إذا كان عايش فالحمد لله ... وإذا كان ميت إلي شرف استشهاده المهم أنو ما يروح ببلاش .
وهيك قررت أنو اترك المشفى العسكري وما أرجعاها بحياتي أبداً... أبداً
/ في هذه الأثناء يعود مجسم الديكور إلى حالته الأولى ،باب البيت القديم،يقرع الباب بقوة /
ـ أمي افتحي ... هادا أنا ... يا أمي فتحيلي .. هادا أنا ..
ـ يسند رأسه على الباب ويبكي ... ويجول بنظراته في المكان
/ إضاءة زرقاء قوية على وجهه /
ـ لا .. أنا مو حرامي .. هادا بيتنا القديم .. لأ هادا مو مشغل شناتي هادا بيتنا و أنا مو حرامي / يتلقى بعض اللكمات والضربات إيمائياً /
ـ هادا باب بيتنا ... وهي عتبة البيت هي شنتايتي / يعانق حقيبته فتقع معظم أشيائها /
ـ أنا مو حرامي / تتوالى الصفعات وبخدعة ما يبدأ بالنزيف / .. / يزحف على الأرض /
ـ الوطن عم ينسحب من تحتنا .. والذكريات الصغيرة .. أحلام الماضي .. وأمل المستقبل كلها عم تنسحب .. عم تفضي حياتي من كل شي حلو .
ـ /يصرخ / انتو غلطانين .. هدا بيتي .. أنا مو حرامي شناتي .. أنتو الحرامية .. شناتيكون من جلود الجرادين .. شناتيكون من جلود البشر .
ـ / تتالى صفعات أخرى / لص .. حرامي .. مجرم .. / ينهار ويطرق رأسه عَ الباب ثم يشم رائحة ما /
ـ ريحة ياسمين .. صوت مي من البحرة عتمة تحت القنطرة الحجر .. ريحة جرادين /ينهض إلى منتصف المسرح تحت بقعة وحيدة ويتابع الهستيريا /
الجرادين بمقام الشيخ أبو جبة خضرا ... الشيخ أبو جبة بيأدب الولاد العفاريت .. تحت القنطرة مليان جرادين .. عتمة .. ابنك مفقود ... مفقود .. جبل الشيخ .. التلج ... الدم... الامدادات ... محاصرين ... محاصرين... والطابة عم تطير وتنزل بالسلة ... التلج أسود ... وعبودة إلو عضلات... طويل ... ومظاهرات ... ماحدا بيرقعلو البدلو ... بيوت القنوات فتحة بوبها للثوار ... بص شوف عبدو بيعمل إيه ... الانتصار ... الانتصار... صوت درج الصاج بيقشعر البدن ... اللحم محروق ... البدلة مموهة ... لأ مو هوي ... متأكد مو هو ... ابنك مفقود ... سمعت ابنك مفقود ... انتو مجرمين ليش ما دافعتوا عن جثتو ليش ... ليش ما جبتوه معكون ليش ... ليش ما شفتوه عم يموت ولا عم ينأسر ليش ... ليش ... كان الهراس كل يوم يخبط جردون ... اتنين ...تلاتة ... اليوم الجرادين عم تسرح وتمرح بالديار ... بالغرف ... بالقاعة ... بالحارة ... بالشام... وين الهراس ... لا تنسا القازوزة الحمرا ... وش عبودة أزرق متل النيلة من كتر القتل ... أصابيعو ورمانة من كتر التعب بالمباريات ... جثث الثوار مكومة بساحة المرجة ... والشرطة في خدمة الشعب ... يحيا العدل ... يحيا السلام ... ولد صغير عم يرمي عَ الدبابة حجر ... بوط عسكري رفسني على خلقتي ... الكلبشة بإيدي ... حارة القنوات... حارة الثوار ... رفيق عبودة عم يبكي ... البرد بيقص المسمار ر ما وصلت الامدادات ولا الذخائر ... قاتلنا لحتى آخر رصاصة ... أقسمنا ما نستسلم ... قسماً بالدك ما منستسلم...
رفيقة عبودة بتحبو ...بتبوسه قدام الناس ... ابنك عبد الله إلو مستقبل فظيع ... الخرزة الزرقا متلها متل سقاطة الباب ... بابا عبودة أمك ماتت وأخدت معها أحلام ... بس المدرب قال انو مستقبلك فظيع ... مفقود ... مفقود ... وهنن جايين ونحنا هون ... انت مفقود وهنن جايين بس نحنا هون ورح نبقا هون
ـ يا حناين قد ما تغيبوا عني غيبوا بس ضلو حناين
عَ الجناين خلوا الملقى ينشر طيبو وتغار الجناين
بهني قلبي يادنيا بهني حبي يادنيا أنا غير الوفا مالي مالي
يا يا يا يا يا دنيا
/ يجمد المشهد للحظات قبل الإطفاء /
/ تعود الإضاءة تدريجياً مع الموسيقا ليلملم إكسسواراته ويقلق حقيبته ويتكأ على مظلته وينزل الصالة متجهاً إلى باب المسرح حيث دخل منيراً طريقه بالبيل /
ـ حارة القنوات لساتها على حالها.. القنطرة الحجر بمحلها.. والشبابيك متل ما كانت.. حتى طوابيس المي والطين هي ذاتها .. والجرادين !.. بعدا عم تتسابق وتتدارى بالزوايا العتمة .. نفس الجرادين من خمسين سنة ..


تمت




ملاحظة : كتبت القصة عام 1978 لذلك فالأزمنة الافتراضية هي كالتالي :
مواليد الشخصية : 1925 تاريخ زواجها : 1950
مواليد الابـــن : 1953 تاريخ فقدانه : 1973
وفاة الأم : 1967

يصلح زمان العرض منذ 1973 حتى الآن


التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - عوجا.......

ضرب مدير الشركة بيده على الطاولة بقوة هزت المكتب و نهر الموظف (سعيد)موبخاً
-انالاأقبل هذا التأخير المتكرر عن الدوام <العمل مقدس> لديك عقوبة 5 أيام خصم <العمل هنا مقدس>....
شكر سعيد المدير على نصيحته و أدار ظهره و خرج من غرفة المدير بهدوء لم يفاجأ بالعقوبة لانه توقعها منذ ان استلم عمله الإضافي في محل لبيع السندويش فمنذ ذلك الحين اقتصرت ساعات نومه على ست ٍمنها. احتسب بالله بصوت عال قاطعته قهقهة السكرتيرة أثناء حديثها على الهاتف النائم على كتفها و قد شغلت كلتا يديها بتحضير أدوات المكياج,تأمل منظر السكرتيرة المثير وقبل أن يفلت منه عنان الخيال دوى في رأسه حديث المدير بصوته الأجش عن قدسية العمل فمشى متثائباًإلى (كولبته) وهو يتمتم بكلام لا يفهم منه سوى كلمة (عوجاا
!!!)
التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - طف الجرن.......

دمشق.........! ذلك المستوعَب الكبير لآمال الدمشقيين و آلامهم,تعودت دائماً أن تكون وعاءً كبيراً نسكب فيه همومنا و أفراحنا و نبثه شجوننا و أحلامنا....
كيف لا و الشام بكل (أجران) الكبة و حمام السوق و المناخلية تحولت (جرناً ) كبيراً لا ينضب.
اليوم اشتاق لكل هذا.. وما أصعب الشوق لحبيبٍ هو أنت وما أضناه لمكانٍ أنت فيه......
اليوم افتقد لهجتي التي أحب فأنا بالكاد أسمعها إلا مشوهةً في المسلسلات..
اليوم افتقد جدتي و هي ذاكرتي فقد أضعت خارطة قبرها وسط زحام مرتزقة(الشيخ رسلان الدمشقي)
اليوم أنا أكثر شوقاً لابنتي التي لا تغيب عن عيني لأنها إن خرجت من حجر أبيها إلى حجر مدينتها فلن تعود...
اليوم أهل الشام ليسوا أهلاً للدار هم أهل الشتات في ديارهم متناثرين كالرماد في عيون ضواحي المدينة و مقالب أتربتها..
لم يتعرضوا لعدوان و لا (لفرق تسد ) إنما هم ضحية دفاعهم عن صيت بخلهم في الماضي بكرمٍ لا ناقة لهم فيه و لا جمل..فكانت تلك التركيبة السكانية العجيبة؟
لبد حصان (طروادتنا) خارج أسوارنا قروناً وما إن فتحنا له (باب الحارة) بطيب نية حتى انهمرت شلالات الأشقاء تجوب المدينة....
فبين العراقي و العراقي لايقف سوى لاجئ فلسطيني و آخر صومالي و ورائهم سائح خليجي و رحالة أردني طاب له المقام بجانب إخوانه سكان الشام من أهل اللاذقية و درعا و السويداء و قرى حلب.....
فذاك طالب لايتخرج,وهذا عامل تائه لن يجد ضالته إلا في المدينة,و الآخر مدرس ذي واسطة فعين في العاصمة, وهذا عسكري لا يريد سوى الموت دفاعاً عن وطنه في الشام.
أنهار و أنهار من السيارات لا تميز إلا بالكاد رمزsyrعلى لوحاتها و خاصة في المصايف..
اكتشفت اليوم أن بلودان تبعد مسيرة ساعتين و نصف بالسيارة التي تحولت جملاً في قافلة طلاب الاصطياف..لذلك فاليوم أنا خارج الجغرافية لأن لدي خلل بالاتجاهات و المواقيت الغريبة؟فإن كنت في الشام فلا تخرج منها أيام الجمع و الأعياد لأنك لن تعود و لا تدخلها باقي الأيام لأنك إن وجدت طريقاً للعودة إلى بيتك فاحتمال دهسك بشاحنة مسافرة كبير..
قالوا لنا إن كميات غير مسبوقة من العملة الصعبة قد دخلت مع اللاجئين العراقيين إلى البلد لتنعش اقتصاده المغمى عليه منذ الخمسية الأولى...
قالوا لنا أن لاحل لمشاكلنا إلا بتشجيع السياحة و الاستثمار و خاصة تلك القادمة من الخليج
قالوا لنا عن لبنان (سوى ربينا) وعن السليبة(فلسطين داري) وأهل فلسطين دارهم (مخيم اليرموك)
اليوم أقول: أنا لاأريد كل هذه الأموال الطائلة و أنا متنازل طوعاً عن نصيبي الوطني فيها..لأنني و بعقلية تجار (سوق الحميدية) قرشتها فوجدت أن حصتي (ما بتوفي) ثمناً للهواء الذي شاركونا بتلويثه ثم استنشاقه و لا ثمناً لمياه الفيجة التي سنعبؤها إكراماً لوفادتهم و لا حتى إصلاحاً للطرق التي نخّت بحملها من أثقال سياراتهم المدرعة....
هل سترجع هذه الأموال أصالة أغانينا ؟فلتشتروا لنا (بالفلا جمّال ساري) بدلاً من (هاجر)...
هل سترجع هذه الأموال (سيارين) الغوطة؟ فلتشتروا لي (مصطبة) أسكنها مع أسرتي في حيي القديم أولاً...
عرفت من قناة الحرة المعادية أن استقبالنا غير المنتظم لهذه الأعداد من البشر هي أوراق ضغط في مواقف سياسية فتساءلت ماهو الموقف الذي نضغط باتجاهه و معنا ورقة (اللاجئين الصوماليين)
لا يا سيدي علينا أن نختار بين أوراق الضغط و التفاوض هذه وبين ورقة مليون ونصف شامي يعيشون خارج الأسوار كالرعاع فهي ورقة أفيَد لدى منظمات السكان العالمية فبكل الأحوال منظمات السكان (فيهاخير أكترمن مجلس الأمن)
أحلم اليوم -و لا أزال أحلم- أن أكسب مناقصة تخطيط لوحات الاستقبال في كل منافذنا الحدودية..لأكتب عليها بخط رقعي – كما أملوا عليّ-:(أهلاً و سهلاً بكل الأشقاء العرب)
لكني سأذيلها بخط شامي عريض:
بس طف الجرن
لم يبقَ محلات
اختنقناا
!!

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2008/5/23 - حنان عاصمة الثقافة العربية

أثناء بحثي عن فرصة عمل (من باب الغلاظة)في إحدى الجرائد المتخصصة,وأثناء تصفحي للإعلانات عن طلب مدبرات منزل مقيمات(الجمال مطلوب) للعمل في دبي فوجئت بإعلان ٍعن شيء لم أفهمه تضمن جملة فهمت منها أن دمشق ستكون عاصمة للثقافة العربية2008 في ومن يومها صرت من أشد المتفائلين بان البلد ستقوم ولن تقعد في 2008 وهكذا حصل , أجلت كل مشاريعي الاقتصادية و الفنية و الترفيهية وتكاسلت في منزلي مكثراً من (سف ) السجائر والتنظير معللاً ذلك لزوجتي بأن العام القادم سيكون عام سعدنا سياسياً و ثقافياً ...طبعاً فأنا الدمشقي (لو شرحتمُ جسدي)لن يتركني المسؤولون عن هذه المناسبة دون طلب العون مني ولو في (دهان الأرصفة )
ثم جاءت الفرصة على طبق من ذهب ,حين داوم شريطنا الإخباري( المحتل )عفواً العتيد و لأكثر من ستة أشهر على الإعلان عن انطلاق منحٍ إنتاجية للشباب في كل المجالات الثقافية فقررت فوراً الانطلاق إلى الحياة عبر بوابة مقهى الروضة وبعد التشاور مع أصدقائي متثاقفي الوطن قدمت ما يقارب المليون فكرة ترجمت عبر ثلاثة افلام وثائقية وواحد روائي ومشروع مسلسل وستة مسرحيات منها ثلاثة للأطفال ومجموعة من المقالات و القصص القصيرة بل و مشروعين لتأسيس أحزاب ,طلبت العون طبعاً من احتفالية الثقافة العربية بإدارة المرأة الأكثر عروبية في دمشق مدام (حنان قصاب حسن) عبر تقديم المشاريع الثقافية شاحداً المنحة متسولاً الدعم المخصص للشباب
همست في أذن كرسون المقهى أني كمن سحب عشرين ورقة يا نصيب متأملاً بفرصة ربح إحداها (وإذا ما لزقت بتعلم )
وفور إعلان النتائج لم أبحث عن اسمي طبعاً بل بحثت عن اسمٍ ما ربما أعرفه و للصدفة السعيدة عرفت اسماً حلبياً من موظفي الدرجة الثانية ومن فوري رحت أهاتفه مباركاً للحلبي في مساهمته الدمشقية وحين سألته كم يبلغ مقدار المنحة قال لي تكلفة المشروع كاملاً هي مئة وخمسون ألفاً ,سألته متفائلاً وبكم تساهم المنحة أجابني ضاحكاً الحمد لله لن يتقاضوا مني ولا فرنك ....
سألته مستغرباً :( ليش مين اللي بدو يدفع ؟ )
أجابني بنوع من الرضا : (طلعنا راس براس أنا عليي المشروع والتكلفة وهنن عليهن الرعاية الكريمة !)
ودعت صديقي الحلبي شاكراً السماء لعدم فوزي بمنحة ما فماذا لو وقع الخيار على مشروعي السينمائي بتكلفة مليون ليرة(من وين بدي جيب ؟؟)
وعلى الرغم من ذلك فمحسوبكم لم يفهم ولم ييأس فلا زلت أحضر لعرض مسرحي و أثابر على عروض مسرحيات الأطفال واستخرجت بعض الموافقات لمشاريع عليها سماكة من الغبار معزياً نفسي (بلكي انقطعوا الشباب ) فللطوارئ يجب أن أكون جاهزاً لأي إلغاء لمشروع قادم من حلب أو القامشلي لكي أكون بديلاً دمشقياً استراتيجياً عن المشاريع القادمة من بعيد
وفجأة وبذكاء خارق اكتشفت تلك المصادفة الفلكية بين الاحتفالية في 2008 وبين انعقاد القمة العربية المفترض في دمشق في 2008 فصعقت لذكاء المنظمين في خلط الأوراق فالقصور التي ستبنى و الاستقبالات التي ستنظم و الصحفيين الذين سيدربون وطريق المطار الذي سيوسع بمناسبة القمة العربية كل ذلك سيحسب لفعاليات عاصمة الثقافة ....
وهل ّال2008 ولم تنتهي ساحة العباسيين ولا جسر السيد الرئيس ولا ... ولا .... (تاري التحضير رح يصير بال 2008 للمناسبة الجاية بال2029)
يجب أن تكون دمشق جاهزة بكل شوارعها و بسطاتها و بول مواطنيها في الزوايا ونوم مشرديها في الحدائق و عمشقة ركابها في باصات النقل الداخلي وبكل أفرعها الأمنية الجاهزة لاستقبال العرب في بدء العام.
وجدت ضالتي أخيراً في المؤتمر الصحفي الذي عقدته السيدة (الوزيرة مستقبلاً ) حنان قصاب حسن أمين عام الاحتفالية لتعلن عن فعالياتها الثقافية الغريبة الأطوار فضمنها أكثر من عشر مسرحيات بعضها من كوريا ومنها لمخرج فرنسي كأنه لاعب كرة قدم أو تشابه أسماء طلاسمية ومنها عرض فاق التصور من جنوب إفريقية و هناك بعض الأفلام السينمائية من إسبانيا و النمسا وورشة عمل في مدارس أطفالنا من ألمانيا ومعرض تصوير ضوئي من إيطاليا و الأهم من ذلك تعاون إعلامي مع البي بي سي ومع صوت أمريكا .... ولم يبق إلا تثبيت مشاركة بوركينا فاسو في الإحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية .

وبكل تبجح حسبت السيدة( المتعبة من التحضيرات ) كل من مهرجانات دمشق المسرحي و دمشق السينمائي وربيع الطفل ضمن الفعاليات المحضرة خصيصاً للاحتفالية و لكنها نسيت أن تحسب الاجتماعات الدورية للرفاق الأنصار في اتحاد الشبيبة ضمن الفعاليات أو لعلها تحسب اجتماعات مجلس الشعب لمناقشة الموازنة أو طوابير المدارس ضمن نشاطات دمشق عاصمة الثقافة , ولعلها لم تدرك أن فتح أي كشك سجائر في الكراجات سيكون احتفالاً بالثقافة العربية مع أنها تذكرت جيداً أن تفرض غرامات و إغلاق محلات عن طريق المحافظة بحجة عدم الاستجابة للقرار الصادر منذ عام 1968 و القاضي بتعريب أسماء المحلات التجارية
بعد أن جن جنون التجار بما فيهم المدعومون من أصحاب وكالات الماركات العالمية ومعهم حق فكيف تعرّب (بينيتون) فتصبح مثلاً( بيت التون )و(ماجيلا) فتصبح( ماجاء إلانا)و أرجو أن لا تعرّب ماركة (كينتاكي)!!!
مما سيؤدي إلى تضارب كبير بين مصالح الانفتاح على التجارة العالمية وبين الانغلاق على الثقافة العربية فتضيع شوارعنا بين بين و تغلق بعض محالنا احتفالا.
أخيراً أدركت تماماً أن السيدة الفاضلة أتت لتعلن نفسها عاصمة للثقافة وليس دمشق فهي (أي السيدة الفاضلة) معروفة بتعصبها للحضارة الفرنسية والأدب الفرنسي والفن الفرنسي و ربما للرئيس الفرنسي رغم غيرتها من ( صاحبته) فالسيدة الدمشقية (تركية الأصل) تستطيع أن تكون أنحل و أجمل من غريمتها....
فهنيئاً لكل شحاد ولكل صاحب كشك و لكل شوفير تكسي ولكل عتال و لكل 20082008خضرجي ولكل عاهرة وقوّاد ولكل موظف في دمشق بهذا النشاط الاقتصادي و الثقافي و السياسي الغير مسبوق بمناسبة إعلان :
( حنان عاصمة للثقافة العربية .............!)

ودمتم


التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

معلوماتي

مسرح ,مقالة ,شعر , قصة قصيرة,

قائمة الاصدقاء